تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٧ - الكلام على الحديث
و ذكر أبو إسحاق الثّعلبي في تفسيره بإسناده، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم لمّا قال ذلك، طار في الأقطار و شاع في البلاد و الأمصار، فبلغ ذلك الحارث بن النّعمان الفهري[١]، فأتاه على ناقة له، فأناخها على باب المسجد، ثمّ عقلها و جاء فدخل في المسجد، فجثا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال[٢]: يا محمّد، إنّك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، فقبلنا منك ذلك، و إنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم و اللّيلة، و نصوم شهر رمضان، و نحجّ البيت، و نزكّي أموالنا، فقبلنا منك ذلك، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته[٣] على النّاس و قلت: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، فهذا شيء منك أو من اللّه؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد احمرّت عيناه: «و اللّه الذي لا إله إلّا هو إنّه من اللّه و ليس منّي»، قالها ثلاثا، فقام الحارث و هو يقول: اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك- و في رواية: إن كان ما يقول محمّد حقّا- فأرسل علينا حجارة من السّماء، أو ائتنا بعذاب أليم.
قال: فو اللّه ما بلغ ناقته[٤] حتّى رماه اللّه تعالى بحجر من السّماء[٥]، فوقع على هامته فخرج من دبره و مات[٦]، و أنزل[٧] اللّه سبحانه و تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ
[١] - كذا في ك، و مثله في المصدر، و في خ: النعمان بن الحارث، و مثله في بعض المصادر. أ و م: النهدي، بدل: الفهري.
[٢] - خ: عقلها و دخل المسجد و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم جالس فيه، فجاء حتّى جلس بين يديه جثا، ثمّ قال ...
[٣] - ك: و فضّلته.
[٤] - خ: ما بلغ باب المسجد.
[٥] - ك: من السماء بحجر.
[٦] - خ: فمات.
[٧] - خ: فأنزل اللّه.