تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٧٥ - و منها قوله تعالى في سورة آل عمران فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم
من أبوه؟ فسكت ينتظر الوحي، فنزل قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ الآية[١].
فقالوا: لا نجد[٢] هذا فيما أوحي إلى أنبيائنا! فقال: «كذبتم»، فنزل قوله تعالى[٣]:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ] وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ الآية[٤]، فقالوا: أنصفت، فمتى نباهلك؟ قال: «غدا إن شاء اللّه تعالى»، فانصرفوا؛ و قال بعضهم لبعض[٥]: إن خرج في عدّة من أصحابه فباهلوه، لأنّه[٦] غير نبيّ، و إن خرج في أهل بيته[٧]، فلا تباهلوه، فإنّه نبيّ صادق، و لئن باهلتموه لتهلكنّ.
ثمّ بعث[٨] رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى أهل المدينة[٩] و من حولها، فلم يبق بكر لم ترها الشّمس و لا عانس[١٠] إلّا و خرجت، و خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عليّ عليه السّلام بين يديه، و الحسن عن يمينه، و الحسين عن شماله، و فاطمة عليها السّلام خلفه، ثمّ قال: «هلمّوا فهؤلاء أبناؤنا،- و أشار إلى الحسن و الحسين- و هذه نساؤنا- يعني فاطمة- و هذه أنفسنا» يعني نفسي، و أشار إلى عليّ عليه السّلام، فلمّا رأى القوم ذلك خافوا و جاءوا إلى بين يديه،
[١] - آل عمران: ٣/ ٥٩.
[٢] - خ: ما نجد.
[٣] - ج و م و ن: و أنزل اللّه تعالى. ش: فأنزل اللّه تعالى. أ: فأنزل اللّه فَمَنْ .....
[٤] - آل عمران: ٣/ ٦١.
[٥] - خ: و قالوا: إن خرج ...
[٦] - أ: فإنّه، ج و ش و م و ن: فهو.
[٧] - خ: أهله.
[٨] - أ و م و ن: و بعث. ج و ش: فبعث.
[٩] - خ: العالية، بدل: أهل المدينة.
[١٠] - في المعجم الوسيط، ص ٦٣١: عنست البنت البكر- عنسا، و عنوسا، و عناسا: طال مكثها في بيت أهلها بعد إدراكها و لم تتزوّج. فهي عانس ... و- الرجل: أسنّ و لم يتزوّج، فهو أيضا عانس، و أكثر ما يستعمل في النساء.