تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٦٤ - فصل في ذكر أولادها
ابن إسحاق[١]، و هي التي صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلاة الضّحى في بيتها يوم الفتح ثمان ركعات[٢].
و قد أخرجه البخاري و مسلم في الصّحيحين عنها، قالت: ذهبت إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم عام الفتح فوجدته يغتسل، و فاطمة تستره بثوب، فسلّمت عليه، فقال: «من هذه؟» قلت: أنا أمّ هانئ بنت أبي طالب، فقال: «مرحبا»، فلمّا فرغ من غسله قام فصلّى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلمّا انصرف، قلت: يا رسول اللّه، زعم ابن أمّي عليّ بن أبي طالب أنّه قاتل رجلا قد أجرته؛ فلان ابن هبيرة[٣]، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «قد أجرنا من أجرت»، قالت: و ذلك ضحى[٤].
[١] - كذا في خ، و في ك: و أمّا البنتان: فأمّ هانئ، قال ابن سعد: اسمها جعدة، و قيل فاختة، و قيل: هند و هي ... و قال ابن الأثير في ترجمة أمّ هانئ من أسد الغابة: ج ٥، ص ٦٢٤: اختلف في اسمها، فقيل: هند، و قيل: فاطمة، و قيل: فاختة.
و قال ابن حجر في ترجمتها من الإصابة ٨/ ٣١٧ برقم ١٢٢٨٥: قيل: اسمها فاختة، و قيل: اسمها فاطمة، و قيل:
هند، و الأول أشهر.
[٢] - قال الإمام البخاري في صحيحه: ج ٥، ص ١٨٩، في عنوان:« باب منزل النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يوم الفتح»: حدّثنا أبو الوليد، حدّثنا شعبة، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى: ما أخبرنا أحد أنّه رأى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يصلّي الضحى غير أمّ هانئ، فانّها ذكرت أنّه يوم فتح مكّة اغتسل في بيتها، ثمّ صلّى ثماني ركعات، قالت: لم أره صلّى صلاة أخفّ منها، غير أنّه يتمّ الرّكوع و السّجود.
و قريبا منه رواه أيضا مسلم في كتاب صلاة المسافرين و قصرها من صحيحه: ج ١، ص ٤٩٧ تحت الرقم ٨٠، في عنوان:« باب استحباب صلاة الضحى و أنّ أقلّها ركعتان و أكملها ثماني ركعات».
و قريبا منه مع اختصار رواه أيضا في المصدر المتقدّم: ص ٤٩٨ تحت الرقم ٨٣.
و قريبا منه رواه أيضا ابن الأثير في أسد الغابة: ج ٥، ص ٦٢٤ في ترجمة أمّ هانئ، و قال: أخرجها الثلاثة.
[٣] - ط: فلان أي هبيرة زوجها فقال ...
[٤] - أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين و قصرها، من صحيحه: ج ١، ص ٤٩٨ تحت الرقم ٨٢، في عنوان:--« باب استحباب صلاة الضحى و أنّ أقلّها ركعتان و أكملها ثمان ركعات»، قال: حدّثنا يحيى بن يحيى، قال:
قرأت على مالك، عن أبي النضر، أنّ أبا مرّة مولى أمّ هانئ بنت أبي طالب أخبره، أنّه سمع أمّ هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، و فاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلّمت، فقال:« من هذه؟» قلت: أمّ هانئ بنت أبي طالب، قال:« مرحبا بأمّ هانئ»، فلمّا فرغ من غسله قام فصلّى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلمّا انصرف قلت: يا رسول اللّه، زعم ابن أمّي علي بن أبي طالب أنّه قاتل رجلا أجرته، فلان ابن هبيرة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ». قالت أمّ هانئ: و ذلك ضحى.
و قريبا منه في المعنى رواه أيضا الواقدي في المغازي: ج ٢، ص ٨٣٠ في عنوان:« شأن غزوة الفتح»، قال:
فحدّثني ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرّة مولى عقيل، عن أمّ هانئ، قالت: فذهبت إلى خباء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالبطحاء فلم أجده، و وجدت فيه فاطمة، فقلت: ماذا لقيت من ابن أمّي عليّ؟ أجرت حموين من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما! قالت: فكانت أشدّ عليّ من زوجها و قالت: تجيرين المشركين؟ قالت: إلى أن طلع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم رهجة الغبار، فقال:« مرحبا بفاختة أمّ هانئ»، و عليه ثوب واحد، فقلت: ماذا لقيت من ابن أمّي عليّ؟ ما كدت أنفلت منه! أجرت حموين من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« ما كان ذاك، قد أمّنّا من أمّنت، و أجرنا من أجرت». ثمّ أمر فاطمة فسكبت له غسلا فاغتسل، ثمّ صلّى ثمان ركعات في ثوب واحد ملتحفا به، و ذلك ضحى في فتح مكّة.