تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٦٣ - فصل في ذكر أولادها
و كان عقيل قد باع رباع بني هاشم بمكّة، و هو الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«و هل ترك لنا عقيل من منزل؟»[١].
و كان طالب و عقيل قد ورثا أبا طالب، و لم يرثه جعفر و عليّ، لأنّهما كانا مسلمين[٢].
و أمّا البنتان: فأمّ هانئ، و اختلفوا في اسمها على ثلاثة أقوال، أحدها:
جعدة، ذكره ابن سعد[٣]، و الثّاني: هند، قاله الواقدي، و الثّالث: فاختة، ذكره
[١] - قال الإمام البخاري في صحيحه: ج ٥، ص ١٨٧، في عنوان:« باب أين ركز النبيّ صلى اللّه عليه و سلم الرّاية يوم الفتح»:
حدّثنا سليمان بن عبد الرحمان، حدّثنا سعدان بن يحيى، حدّثنا محمّد بن أبي حفصة، عن الزّهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، أنّه قال زمن الفتح: يا رسول اللّه، أين تنزل غدا؟ قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم:« و هل ترك لنا عقيل من منزل؟».
و قال الواقدي في المغازي: ج ٢، ص ٨٢٩ في عنوان:« شأن غزوة الفتح»: حدّثني معاوية بن عبد اللّه بن عبيد اللّه، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: قيل للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم: ألا تنزل منزلك من الشعب؟ قال:« فهل ترك لنا عقيل منزلا؟» و كان عقيل قد باع منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و منزل إخوته من الرجال و النساء بمكّة ...
[٢] - أقول: هذا الكلام باطل من جهات:
الجهة الأولى: لا سند له، فلا اعتبار به.
الجهة الثّانية: فقد تواترت الأخبار الدالّة على إيمان أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليه، من طرق العامّة و الخاصّة، و قد ألّف كثير من الأعاظم كتابا مفردا في ذلك.
الجهة الثّالثة: أنّ المسلم يرث الكافر، و أنّ الكافر لا يرث المسلم، كما عليه الإماميّة، و استدلّوا عليه بالكتاب و السنّة و إجماع أهل البيت عليهم السّلام.( راجع كتاب إيمان أبي طالب: ص ١٨٧ في عنوان:« أمر النبيّ بميراث أبي طالب» لأبي عليّ فخار بن معد الموسوي المتوفّى سنة ٦٣٠ ه، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي:
ج ١٤، ص ٦٩ في شرح المختار ٩ من باب الكتب، في عنوان:« اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب») حيث قال: و قالت الإماميّة: إنّ ما يرويه العامّة من أنّ عليّا عليه السّلام و جعفرا لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئا حديث موضوع، و مذهب أهل البيت بخلاف ذلك، فإنّ المسلم عندهم يرث الكافر، و لا يرث الكافر المسلم، و لو كان أعلى درجة منه في النسب.
قوله: لأنّهما كانا مسلمين، بدله في أ و ج و م و ن: لأن عقيلا لم يسلم إلّا بعد موت أبي طالب.
[٣] - الطبقات الكبرى لابن سعد: ج ٨، ص ٤٧ ترجمة أمّ هانئ عند ذكر بنات عمومة رسول اللّه، و فيه: اسمها فاختة-- ابنة أبي طالب، و في المصدر المتقدّم: ج ١، ص ١٢١- ١٢٢ في عنوان:« ذكر أبي طالب و ضمّه رسول اللّه إليه» و فيه: و كان له من الولد ... و أمّ هانئ بنت أبي طالب و اسمها هند.