تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٣٩ - فصل في ذكر والده؛ أبي طالب
فضرب بعقبه الأرض، فنبع الماء، فشرب منه[١].
و قال محمّد بن إسحاق: لمّا توفّي عبد المطّلب قام أبو طالب برسول اللّه[٢] صلى اللّه عليه و سلم أحسن القيام، و ذبّ عنه أحسن الذبّ، و أنزل اللّه تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ[٣] و أظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الدّعوة و دعا إلى الإسلام، و أجابه من أجابه من أصحابه، شقّ ذلك على قريش، فاجتمعوا إلى أبي طالب و قالوا: إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا، و سفّه أحلامنا، و ضلّل آباءنا، فإمّا أن تسلّمه إلينا أو يقع الحرب بيننا!
فقال لهم أبو طالب: بفيكم الحجر، و اللّه لا أسلّمه إليكم أبدا، فقالوا: هذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أجمل فتى في قريش و أحسنه[٤]، فخذه و اتّخذه ولدا عوضه و سلّمه إلينا[٥] نقتله، و رجل برجل.
[١] - قال ابن سعد في الطبقات: ج ١، ص ١٥٢ في عنوان« ذكر علامات النبوّة في رسول اللّه قبل أن يوحى إليه»:
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا عبد اللّه بن عون، عن عمرو بن سعيد، أنّ أبا طالب قال: كنت بذي المجاز و معي ابن أخي- يعني النبيّ صلى اللّه عليه و سلم- فأدركني العطش، فشكوت إليه فقلت: يا ابن أخي، قد عطشت، و ما قلت له ذاك و أنا أرى أنّ عنده شيئا إلّا الجزع، قال: فثنى وركه، ثمّ نزل فقال:« يا عمّ، أعطشت؟» قال: قلت:
نعم، قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض، فإذا بالماء، فقال:« اشرب يا عمّ»، قال: فشربت.
و رواه أيضا ابن عساكر في ترجمة أبي طالب من تاريخ دمشق ٦٦/ ٣٠٨ تحت الرقم ٨٦١٣.
و قريبا منه رواه أيضا ابن حجر العسقلاني في الإصابة: ج ٤، ص ١١٩ في ترجمة أبي طالب تحت الرقم ٦٨٥، و علي بن برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبيّة: ج ١، ص ١٩٠- ١٩١ في باب وفاة عبد المطّلب و كفالة عمّه أبي طالب له صلى اللّه عليه و سلم، و زيني دحلان في السيرة النبويّة المطبوع بهامش السيرة الحلبيّة: ج ١، ص ٩٠- ٩١ في عنوان:« باب في وفاة جدّه و وصيّته لأبي طالب».
[٢] - ج: قام أبو طالب بمحمّد رسول اللّه أحسن ...، ش: ... بمحمّد أحسن ...
[٣] - الحجر: ١٥/ ٩٤.
[٤] - ج و ش: أحسنهم.
[٥] - خ: سلّم محمّدا إلينا.