تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٣٨ - فصل في ذكر والده؛ أبي طالب
ثمّ إنّ أبا طالب قام بنصرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كفالته أحسن القيام؛ فكان معه لا يفارقه، و كان يحبّه حبّا شديدا، و يقدّمه على أولاده، و لا ينام إلّا و هو إلى جانبه، و كان يقول له: إنّك لمبارك النقيبة، ميمون الطلعة[١].
و ذكر ابن سعد في الطّبقات، قال: خرج أبو طالب إلى ذي المجاز[٢] و معه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فعطش، فقال: يا ابن أخي، عطشت و لا ماء، فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
[١] - قريبا منه رواه ابن سعد في الطبقات: ج ١، ص ١١٩، قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
قال: و حدثنا معاذ بن محمّد الأنصاري، عن عطاء، عن ابن عبّاس.
قال: و حدّثنا محمّد بن صالح و عبد اللّه بن جعفر و إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لمّا توفّي عبد المطّلب قبض أبو طالب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إليه فكان يكون معه، و كان أبو طالب لا مال له، و كان يحبّه حبّا شديدا لا يحبّه ولده، و كان لا ينام إلّا إلى جنبه، و يخرج فيخرج معه، و صبّ به أبو طالب صبابة لم يصبّ مثلها بشيء قطّ، و كان يخصّه بالطعام، و كان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا، و إذا أكل معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم شبعوا، فكان إذا أراد أن يغذّيهم قال: كما أنتم حتّى يحضر ابني، فيأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم، و إن لم يكن معهم لم يشبعوا، فيقول أبو طالب: إنّك لمبارك. و كان الصبيان يصبحون رمصا شعثا، و يصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم دهينا كحيلا.
و رواه أيضا ابن عساكر في السيرة النبوية من تاريخ دمشق ٣/ ٨٦.
و رواه أيضا ابن الفوطي مختصرا و مرسلا في معجم الألقاب في لقب« المبارك».
و قريبا منه في المعنى رواه أيضا البلاذري في أنساب الأشراف: ج ١، ص ٩٦، تحت الرقم ١٧١، و علي بن برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبيّة: ج ١، ص ١٨٥ و ١٨٩ في باب وفاة عبد المطّلب و كفالة عمّه أبي طالب له، صلى اللّه عليه و سلم.
[٢] - ذو المجاز: موضع سوق بعرفة.( معجم البلدان: ج ٥، ص ٥٥).