تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ١٠٦ - أما نسبه
و عبد المطّلب[١]، لقبه شيبة الحمد[٢]، لشيبة كانت في رأسه[٣]، و كنيته أبو البطحاء، لأنّهم استسقوا به سقيا، فكنّوه بذلك، و إنّما سمّي عبد المطّلب لأنّ عمّه المطّلب كان بمكّة إليه السّقاية و الرّفادة، و كان المطّلب أخا هاشم، و كان هاشم قد تزوّج بالمدينة إلى بيت النّجّار امرأة يقال لها: سلمى بنت عمرو[٤]، فولدت شيبة بالمدينة، و توفّي هاشم بمكّة، و نشأ شيبة بالمدينة، فمرّ به رجل من أهل مكّة و هو يناضل الصّبيان و يقول: أنا ابن سيّد قريش، أنا ابن أبي البطحاء، فسأل عنه، فقيل:
هذا ابن هاشم.
فلمّا قدم مكّة أخبر المطّلب، فركب من وقته إلى المدينة، فوجده يلعب مع الصّبيان، فأردفه على راحلته و قدم به مكّة، فقال النّاس: هذا عبد المطّلب، فقال المطّلب: و يحكم! إنّما هو إبن أخي هاشم، فغلب عليه هذا الاسم[٥]، و لما مات عبد المطّلب قام مكانه عبد مناف.
و أمّا هاشم، فاسمه عمرو، و هاشم لقبه، لأنّ أهل مكّة أجدبت و أصاب أهلها ضرّ عظيم، و كان يهشم الثّريد و يطعمهم إيّاه، و فيه يقول [الشّاعر]:
|
عمرو العلى هشم الثّريد لقومه |
و رجال مكّة مسنتون عجاف[٦] |
|
[١] - قوله:« عبد المطّلب» إلى قوله:« هوزة سلمية» من ك.
[٢] - جمهرة النسب: ج ١، ص ٢٧، و أنساب الأشراف: ج ١، ص ٦٤، و المناقب لابن شهر آشوب: ج ١، ص ١٥٤.
[٣] - و في أنساب الأشراف: ج ١، ص ٦٤: و يقال: لشيبات كنّ حول ذوابته.
[٤] - انظر التعليقة ٢.
[٥] - و قريبا منه حكاه البلاذري في أنساب الأشراف: ج ١، ص ٦٤، إلّا أنّ في ذيله: فكان لا يمرّ بمجلس من مجالس قريش، إلّا قالوا له: من هذا الغلام معك يا أبا الحارث؟ فيقول: عبد لي ابتعته ... فجعل أهل مكة يقولون: هذا عبد المطّلب، فغلب ذلك على اسمه.
و راجع السّيرة النبويّة لابن هشام: ج ١، ص ١٤٥، و التبيين في أنساب القرشيّين: ص ٥٦- ٥٧.
[٦] - جمهرة النّسب: ج ١، ص ٢٦، و معجم البلدان: ج ٥، ص ١٨٥ عند ذكر مكّة، و في السّيرة النبويّة لابن هشام:-- ج ١، ص ١٤٤:
|
عمرو الذي هشم الثّريد لقومه |
قوم بمكّة مسنتين عجاف |
|
|
سنّت إليه الرحلتان كلاهما |
سفر الشتاء و رحلة الأصياف |
|
و أنساب الأشراف: ج ١، ص ٥٨.
و قال الطبري في تاريخه: ج ٢، ص ٢٥١، عند ذكر نسب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلم في ترجمة هاشم: و له يقول مطرود بن كعب الخزاعي، و قال ابن الكلبي: إنما قاله ابن الزبعري:
|
عمرو الذي هشم الثّريد لقومه |
و رجال مكّة مسنتون عجاف |
|
المسنتون: الذين أصابتهم السّنة، و هي القحط و الجدب، و العجاف: من العجف، و هو الهزال و الضعف.( النهاية لابن الأثير).
و ذلك أنّ قومه من قريش، كانت أصابتهم لزبة و قحط، فرحل إلى فلسطين، فاشترى منها الدقيق، فقدم به مكة، فأمر به فخبز له و نحر جزورا، ثمّ اتّخذ لقومه مرقة ثريد بذلك الخبز.( راجع الطبري: ج ٢، ص ٢٥٢).
و أورده أيضا ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: ج ٧، ص ١٦٣ في عنوان« باب مبعث النبيّ»، و ابن عساكر في القسم الأوّل من السّيرة النبويّة من تاريخ دمشق: ص ٤٧ في عنوان:« باب ذكر نسبه و ...».