شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٥١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ- وَ رَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلاَلاً- وَ دَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً- أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ وَ سَلْمٌ لِمَنْسَلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ- بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَ بِهِ عَلِمُوا- وَ بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَ هُمْ بِهِ قَامُوا- لاَ يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ- وَ لاَ مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ
أقول:ميّز أولياء اللّه بصفات عشر:
إحداها:أنّهم نظروا إلى باطن الدنيا
:أى حقيقتها،و غرض الحكمة الإلهيّة من وجودها فعملوا فيها على حسب علمهم إذا نظر الناس إلى ظاهرها من زينتها و قيناتها.
الثانية:و اشتغلوا بآجلها
و هو ما جعله اللّه نصب أعينهم غرضا مقصودا منها ثمرة للاستعداد بها و هو ثواب اللّه و رضوانه إذا اشتغل الناس بعاجلها و حاضر لذّاتها .
الثالثة:فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم
.و هو نفوسهم الأمّارة بالسوء الّتى يخشى من غلبتها و استيلائها على العقل موته و هلاكه في الآخرة،و يحتمل أن يريد بما أماتوه منها قيناتها استعارة.فكأنّهم لمّا رفضوها و لم يلتفتوا إليها قد أماتوا و لم يبق لها حياة عندهم.
الرابعة:و تركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم.
و هو زينتها و قيناتها التاركة لهم بالموت عنها.و-من-في الموضعين لبيان الجنس.
الخامسة:و رأوا استكثار غيرهم منها استقلالا-و دركها لها فوتا
:أى استقلالا من الخير الباقى و فوتا له إذ كان دركها و الاستكثار بها سببا لذلك .
السادسة:أعداء ما سالم الناس
و هى الدنيا،و سلم ما عادى الناس و هى الآخرة .
الثامنة:بهم علم الكتاب.
لحفظهم إيّاه و تفقّههم له و إفادتهم به،و به علموا