شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٥٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
لا يقتضى أن يكون كلّ ما هو أعظمها.و إنّما كان ذلك حسرة عظيمة لعدم منفعته بالمال في الدنيا،و عذابه في الآخرة،و مشاهدته لانتفاع الغير به هناك.
٤٠٥-و قال عليه السّلام:
إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةً وَ أَخْيَبَهُمْ سَعْياً- رَجُلٌ أَخْلَقَ بَدَنَهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ- وَ لَمْ تُسَاعِدْهُ الْمَقَادِيرُ عَلَى إِرَادَتِهِ- فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَتِهِ وَ قَدِمَ عَلَى الْآخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ
[المعنى ]
استعارة استعار وصف الأخسر صفقة لمن ذكر باعتبار استعاضته للدنيا عن الآخرة و مع عدم موافقة القدر له في حصول آماله الدنيويّة.و ظاهر أنّه أخسر من اتّجر.و تبعته ما يلحقه من عقوبات الآلام المكتسبة له من سعيه .
٤٠٦-و قال عليه السّلام:
اَلرِّزْقُ رِزْقَانِ طَالِبٌ وَ مَطْلُوبٌ- فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا- وَ مَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَهُ مِنْهَا
[المعنى ]
استعارة استعار للرزق وصف الطالب باعتبار أنّه لا بدّ من وصوله فهو كالطالب لصاحبه .
و نفّر عن طلب الدنيا بما يلزمها من الغاية المقدّرة و هى الموت فكأنّه طالب للمرء لغاية إخراجه من الدنيا بسبب طلبه لها،و رغّب في طلب الآخرة بما يلزمه من طلب الدنيا و أهلها لمن انقطع عنها حتّى يصل إليه رزقه منها و هو محمود.و قد بيّنا فيما سلف وجه إقبال الناس على من ينقطع عنهم.
٤٠٧-و قال عليه السّلام:
إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا- إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا- وَ اشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا-