شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٤٠٢-و قال عليه السّلام:
مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ- وَ مَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شَكَا اللَّهَ
[المعنى ]
تشبيه شكاية المؤمن إلى المؤمن شكاية في موضعها.إذ كانت ثمرة الشكاية المعاونة على دفع الأمر المشكوّ منه.و المؤمن شأنه ذلك،بخلاف الشكاية إلى الكافر.و رغّب في الأوّل بتشبيهها بالشكاية إلى اللّه ،و وجه الشبه أنّ المؤمن كالصديق للّه فإذا شكى المؤمن إليه أمرا من اللّه فكأنّه جعله وسيلة إلى اللّه في شكواه فأشبه الشكوى إليه.
و نفّر عن الثانية بتشبيهها بشكوى اللّه ،و وجه الشبه أنّ الكافر عدّو اللّه فمن شكى إليه أمرا فكأنّما شكى من اللّه إلى عدوّه .
٤٠٣-و قال عليه السّلام فى بعض الأعياد:
إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَ شَكَرَ قِيَامَهُ- وَ كُلُّ يَوْمٍ لاَ يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ يَوْمُ عِيدٌ
[المعنى ]
غرض الكلمة الجذب إلى عبادة اللّه و طاعته،و كسر النفوس عن الفرح بما ليس للّه فيه نصيب سواء كان زمانا أو مكانا أو غيرهما .و لمّا كان العيد عبارة عن يوم تسرّ فيه الناس و تفرح فيه فكلّ يوم لا يعصى اللّه فيه فهو أولى بالفرح و السرور فيه و أن يسمّى عيد از في عرف أولياء اللّه و الطالبين لما عنده.
٤٠٤-و قال عليه السّلام:
إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ- فَوَرَّثَهُ رَجُلاًفَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ وَ دَخَلَ الْأَوَّلُ بِهِ النَّارَ
[المعنى ]
غرض الكلمة الجذب عن الكسب الحرام،و ادّخار المال و التنفير عنه بما ذكر.
و قوله:أعظم الحسرات.