شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
مجاذبتهم للدنيا.و في معناه الكلمة الثالثة فإنّ إخلاص العبودية للّه و إصلاح معاملته قاطع عن محبّة الدنيا و الحرص عليها الّذى هو سبب الفساد بين الناس فكان معدّا لرفع الفساد و دفعه.
٣٩٩-و قال عليه السّلام:
اَلْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ وَ الْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ- فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ وَ قَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ
[المعنى ]
استعارة مرشحة استعار لفظ الغطاء للحلم باعتبار أنّه يستر سورة الغضب و قبيح ما يصدر عنه من الأفعال بسببها،و رشّح بذكر الساتر،و كذلك استعار لفظ الحسام للعقل باعتبار رفعه لبوادر النفس الأمّارة و إفراطها،و رشّح بذكر القاطع و لذلك أمر بمقاتلة هواه به .
٤٠٠-و قال عليه السّلام:
إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَخْتَصُّهُمْيَخْتَصُّهُمُ اللَّهُ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ- فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا- فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ
[المعنى ]
أى من عباد اللّه من يكون مقصودا بالعناية الإلهيّة بإفاضة النعمة عليه و إقرارها في يديه لوصول النفع إلى الغير.و يكون ذلك شرطا فيها فإذا لم يوجد ذلك ارتفعت تلك النعمة بارتفاع شرطها إلى غيرهم.و غرض الكلمة الحثّ على النفع المتعدّى لتجويز كلّ عاقل أنعم اللّه عليه أن تكون نعمته كذلك.
٤٠١-و قال عليه السّلام:
لاَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ وَ الْغِنَى- بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافًى إِذْ سَقِمَ وَ بَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ
[المعنى ]
نهى عن الوثوق بالخصلتين المذكورتين لكونهما مع ما يقابلهما من السقم و الفقر امورا غير مقدوره للعبد و لا معلومة الأسباب و هى في معرض التعاقب فالوثوق بما كان كذلك جهل فلا ينبغي أن يثق بالخصلتين المذكورتين.