شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الرأي الحقّ.فقسم يتوفّر فيه على عبادة اللّه و مناجاته و هذا القسم هو المطلوب الأوّل،و قسم يصلح فيه ما لابدّ منه في تحصيل القسم الأوّل من معاشه،و قسم يخلّى فيه بين نفسه و لذّاتها المباحة الّتي يجمل و يحسن دون المحرّمة و المباحة المستهجنة.و هذان القسمان مرادان للأوّل إذ لا يمكن بدونهما.
و قوله :و ليس للعاقل.إلى آخره.
أى ليس له بحسب مقتضى العقل العمليّ أن يستعمل نفسه إلاّ في الامور الثلاثة.
٣٧١-و قال عليه السّلام:
اِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبَصِّرْكَ اللَّهُ عَوْرَاتِهَا- وَ لاَ تَغْفُلْ فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ
[المعنى ]
لمّا كانت محبّة الدنيا مستلزمة لاستتار عيوبها عن إدراك محبّيها كما قيل:حبّك الشيء يعمى و يصمّ.كان بغضها و الزهد فيها رافعا لذلك الستر كاشفا لما تحته من عيوبها و عوراتها فأمر بالزهد فيها لهذه الغاية المنفّرة عنها .ثمّ نفّر عن الغفلة فيها عمّا ورائها بضمير صغراه قوله:فلست بمغفول عنك،و تقدير الكبرى:و كلّ من ليس بمغفول فلا ينبغي أن يغفل عمّا يراد به.
٣٧٢-و قال عليه السّلام:
تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ
[المعنى ]
و قد مرّ تفسير هذه الكلمة،لكنّه جعلها هنا صغرى ضمير رغّب به في الكلام عند الحاجة لغاية أن يعرفها المتكلّم،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان مخبوءا تحت لسانه فينبغي أن يظهر نفسه في كلامه ليعرف.
٣٧٣-و قال عليه السّلام:
خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ- وَ تَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ- فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ
[المعنى ]
أمر بالقناعة أوّلا بما تيسّر من الدنيا لمن تمكّن منها و قوى عليها،و بالإجمال في الطلب لمن لم يتمكّن منها.و الإجمال في طلب الدنيا طلبها برفق من الوجه الّذي