شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و في الفصل فايدتان:
إحداهما نفّر عن الدنيا بامور:
استعارة أحدها:أنّ حطامها موبىء :أي مهلك،و استعار لفظ الحطام لمتاعها باعتبار سرعة زواله و قلّة الانتفاع به كما قال تعالى «إِنَّمٰا مَثَلُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ» ١الآية.و كونه موبئا استلزم اقتنائه و الاعتناء بجمعه للهلاك في الآخرة و لذلك أمر بتجنّب مرعاه:أى رعيه أو محلّ رعيه و هو الدنيا.
الثاني:قلعتها و عدم القرار بها أنفع من الطمأنينة إليهالما يستلزمه من الشقاوة في الآخرة بمحبّتها و السكون إليها.
الثالث:أنّ الاقتصار على البلغة من العيش فيها أزكى من الثروة بهالما تستلزمه من الثروة بها من الشقاء الاخروىّ.فالاقتصار على القدر الضروريّ منها أطهر و أسلم من غوائلها .
الرابع:حكم بالفاقة على مكثرها.أمّا فيها فلأنّ كلّ زيادة منها موجبة للحاجة إلى أخرى فلذلك كان أكثر الناس حاجة فيها الملوك ثمّ من دونهم على اختلاف درجاتهم فيها،و أمّا في الآخرة فلفقر المكثر فيها المشتغل بها من ملكات الخير و الفضائل.
الخامس:أنّ من غنى عنها بزهده فيها اعينمن اللّه بالراحة منها .
السادس:أنّ من أعجبته زينتها فأنصب إليها عمىعمّا فيها من العبر عمّا وراءها من أحوال الآخرة، استعارة و استعار لفظ الكمه للمعقول من عمى البصيرة عن الاعتبار لأنّ ذلك أشدّ من العمى كما قال تعالى «فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» ٢.
استعارة بالكناية السابع:أنّ من اتّخذ محبّتها شعارا ملأت قلبه هموما و غموما و أحزانا على
١) ١٠-٣.
٢) ٢٧-٣٥.