شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
بكون القرابة أكثر حاجة إلى المودّة في الانتفاع بها بين الخلق و المودّة أكثر استغناء عن القرابة في الانتفاع بها .
٢٩٣-و قال عليه السّلام:
اِتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ
[المعنى ]
المؤمن لا يكاد يخطأ لصفاء نفسه و كمال استعدادها للفكر الصحيح القريب من الحدس و الانتفاش بنور الحقّ كما قال صلّى اللّه عليه و آله:اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه.فيفيض اللّه سبحانه صورة ذلك الحقّ على لسانه فينطق به.
و قوله:فإنّه.إلى آخره.
صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فينبغى أن يتّقى ظنّه.و هو تنبيه لمن عساه ينوى شرّا للرجوع عنه خوف ظنون المؤمنين.
٢٩٤-و قال عليه السّلام:
لاَ يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ- حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ- أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ
[المعنى ]
صدق الايمان بالشيء يقينه و كماله.و من كماله حسن الرجاء للّه و التوكّل عليه حتّى يكون أوثق بما في يد اللّه منه بما في يده.و ذلك لتيقّن وصول رزقه من اللّه و جزمه بذلك الاقوى من جزمه و وثوقه بما في يده لجواز تلفه و عدم ثباته.و هى مرتبة عالية من مراتب التوكّل.
٢٩٥-و قال عليه السّلام:لأنس بن مالك
، و قد كان بعثه إلى طلحة و الزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فى معناهما،فلوى عن ذلك،فرجع إليه،فقال إِنِّى أُنْسِيتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ فقال عليه السلام إِنْ كُنْتَ كَاذِباً- فَضَرَبَكَ اللَّهُ بِهَا بَيْضَاءَ لاَمِعَةً لاَ تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ