شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و كلّ ما لا يقطع إلاّ بالشرّ فواجب أن يقطع به.و ليس هذا أمرا عامّا.لأمره عليه السّلام بالحلم في مواضع كثيرة.
٢٩٩-و قال عليه السّلام لكاتبه عبيد اللّه بن أبى رافع:
أَلِقْ دَوَاتَكَ وَ أَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ- وَ فَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ وَ قَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ- فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ كان أبو رافع مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
[اللغة]
و ألقت الدواة و لقتها : أصلحتها بالمداد .
و جلفة القلم : سنانه .و القرمطة بين الحروف : تقريب بعضها من بعض .و الصباحة:
الحسن .
[المعنى ]
و فايدة القيد الأوّل ظاهرة،و فايدة الثاني:أنّ الجلفة الطويلة تقبل مدادا أكثر فيستمرّ القلم في كتابة كلمات كثيرة على نهج واحد من غير تقطيع بين المدّات بخلاف الجلفة القصيرة فإنّ مدادها اقلّ و المقاطع بين مدّاتها أكثر فيكثر التفاوت بين الكلمات في أواخر كلّ مدّة و أوّل الاخرى بعدها،و فايدة الثالث:
ظهور الفصل بين السطور و تمييز بعضها عن بعض،و فايدة الرابع:كون الكلمة حسن الهيئة و الحسن لها أقرب فسطا،و لعلّ بعض هذه القيود أو كلّها شرط في حسن جنس ليس بشرط في حسن بعض أجناس الخطّ المحدثة بعده.و رغّب في ذلك بقوله:فإنّ ذلك:أى فإنّ هذه الشرائط.و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان أولى بصباحة الخطّ ففعله أولى.
٣٠٠-و قال عليه السّلام:
أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ قال الرضى:و معنى ذلك أن المؤمنين يتبعوني و الفجار يتبعون المال كما تتبع النحل يعسوبها،و هو رئيسها.