شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٢٨٥-و قال عليه السّلام:
رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ- وَ كِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا يَنْطِقُ عَنْكَ
[المعنى ]
استعارة استعار للرسول لفظ الترجمان للعقل باعتبار أنّه ينبىء عنه ،و أمّا أنّ الكتاب أبلغ من ينطق عن صاحبه فلضبط مراده فيه دون لسان الرسول لأنّه ربّما لم يؤدّ الرسالة على وجهها سهوا أو لغرض فيقع الخلل بسبب ذلك حتّى ربّما كان فيها هلاك المرسل .
٢٨٦-و قال عليه السّلام:
مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلاَءُ- بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ- مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لاَ يَأْمَنُ الْبَلاَءَ
[المعنى ]
أى أنّهما سواء في الحاجة إلى دعاء اللّه فذاك لحاجته إلى الخلاص من بلائه و هذا لبقاء عافيته و أمنه من لحوق البلاء.و هو حث لأهل العافية على دعاء اللّه لغرض الالتفات إليه و دوام قصده.
٢٨٧-و قال عليه السّلام:
اَلنَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا- وَ لاَ يُلاَمُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ
[المعنى ]
و هو توبيخ للناس على حبّ الدنيا. استعارة و لفظ الأبناء مستعار لهم باعتبار تولّدهم منها و ميلهم إليها بالطبع .
و قوله:و لا يلام.إلى آخره.
لوم لهم.و هذا كما تقول لمن توبّخه مثلا على اللؤم:إنّ طبيعتك اللؤم و لا لوم عليك فيما جبّلت عليه.
٢٨٨-و قال عليه السّلام:
إِنَّ الْمِسْكِينَ رَسُولُ اللَّهِ- فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ اللَّهَ- وَ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَى اللَّهَ