شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
أراد بالعبر محالّ الاعتبار و هو في معرض التوبيخ للسامعين على ترك الاعتبار.
٢٨٢-و قال عليه السّلام:
مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَثِمَ- وَ مَنْ قَصَّرَ فِيهَا ظُلِمَ- وَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ مَنْ خَاصَمَ
[المعنى ]
نفّر عن طرفي الإفراط و التفريط في المجادلة و المخاصمة بما يلزم رذيلة الإفراط فيها و هو الظلم من الإثم و طرف التفريط فيها من رذيلة الانظلام ،و أشار إلى صعوبة الوقوف فيها على حدّ العدل بقوله:و لا يستطيع.إلى آخره،و هو كالتنفير عن أصل المخاصمة لما أنّها مظنّة الرذائل.
٢٨٣-و قال عليه السّلام:
مَا أَهَمَّنِي ذَنْبٌ أُمْهِلْتُ بَعْدَهُ- حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
[المعنى ]
أي لم أحزن من ذنب أمهلنى اللّه بعده إلى أن أصلّى ركعتين و ذلك لأنّ الصلاة تكفّر الذنب فإذا أمهل إلى أن يصلّيها لم يحزن بسببه.
٢٨٤-
و سئل عليه السّلام:كيف يحاسب اللّه الخلق على كثرتهم؟ فقال عليه السّلام:
كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ- فقيل:كيف يحاسبهم و لا يرونه؟فقال عليه السّلام:
كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَ لاَ يَرَوْنَهُ
[المعنى ]
تشبيه شبّه كيفيّة محاسبته تعالى للخلق على كثرتهم بكيفيّة رزقه لهم على كثرتهم و جعل هذا أصلا في التشبيه لظهوره،و علم السائل به.و كذلك تشبيه كيفيّة محاسبته لهم مع عدم رؤيتهم له بكيفيّة رزقه لهم من غير رؤية .و وجه الشبه في الموضعين إمكان ذلك منه تعالى لشمول قدرته و عدم حاجته في شيء إلى شيء .