شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الخامسة:قوله: و حزنك .إلى آخره:تنفير عن الحزن عليه بما يلزم تركه من الصبر على المصيبة به من ثواب اللّه و رحمته و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما هو صبر عن الحزن و هو ثواب و رحمة فينبغى أن يصبر عن الحزن عليه.
٢٧٦-و قال عليه السّلام:على
قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم
ساعة دفن:-
إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلاَّ عَنْكَ- وَ إِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلاَّ عَلَيْكَ- وَ إِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ وَ إِنَّهُ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَلَجَلَلٌلَقَلِيلٌ
[اللغة]
الجلل : الأمر الهيّن و الأمر العظيم و هو من الأضداد ،
[المعنى ]
و إنّما كان الصبر غير جميل في المصيبة به صلّى اللّه عليه و آله،و الجزع عليه غير قبيح لأنّه صلّى اللّه عليه و آله أصل الدين و القدوة فيه فالجزع في المصيبة به يستلزم دوام تذكّره المستلزم لدوام ذكر أخلاقه و سننه و سيرته فكان غير قبيح من هذا الوجه،أو لأنّ المصيبة به مصيبة عظيمة و هو أعظم فائت فيستحسن الجزع عليه،و أمّا الصبر فإنّه يؤول إلى سلوانه و الغفلة عنه فكان غير جميل من هذا الوجه.و قد تعرّض لفضيلة القبح من بعض الاعتبارات و لرذيلة الحسن من وجه،و ظاهر أنّ المصاب به أعظم مصاب بأحد من الناس و أنّ كلّ مصاب بأحد من قبله أو بعده فهو سهل هيّن بالنسبة إليه.و قيل:أراد أنّ المصاب به قبله عظيم على المسلمين لحذرهم منه،و بعده كذلك لاختلال أمرهم و أمر الدين بفقده.
و الأوّل أظهر.
٢٧٧-و قال عليه السّلام:
لاَ تَصْحَبِ الْمَائِقَ- فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ وَ يَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ
[اللغة]
المائق : الأحمق .
[المعنى ]
و نفّر عنه بضمير صغراه قوله: فإنّه .إلى آخره.و ذلك لأنّه لحمقه يعتقد كمال نفسه و حسن أفعاله و وجوب الاقتداء بها فهو تزيّنها و