شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٩٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ- وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ- يَا؟أَشْعَثُ؟ ابْنُكَ سَرَّكَ وَ هُوَ بَلاَءٌ وَ فِتْنَةٌ- وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحْمَةٌ
[المعنى ]
استدرجه عليه السّلام أوّلا بتحسين الحزن و أنّه في موضعه باعتبار أنّ الرحم يستحقّ من ذي رحمه ذلك.ثمّ عقّبه بما يدلّ على قبح الجزع و الحزن بأنّ الصبر به أولى و ذلك من وجوه:
أحدها:قوله:و إن تصبر.إلى قوله:خلف.و هى متّصلة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان في اللّه خلف عنه فالصبر عنه أولى.و النتيجة إن تصبر على مصيبتك فالصبر عليها أولى .
الثاني:قوله: إن صبرت .إلى قوله: و أنت مأجور :أى على صبرك و هو صغرى ضمير أيضا تقدير كبراه:و كلّ من جرى عليه القدر و هو مأجور على صبره فالصبر به أولى.
الثالث:نفّره عن الجزع بقوله:و إن جزعت:إلى قوله:مأزور:أى على جزعه.و أصله موزور فهمّز لمناسبة القرينة الاولى.و هو ضمير أيضا تقدير كبراه:و كلّ من جرى عليه القدر فهو مأزور،على حزعه دخل النار .
الرابع:قوله: سرّك و هو بلاء و فتنة .و هو تنفير عن إفراط السرور به.
و وجه كونه بلاءا أنّ الإفراط في محبّته يستلزم رذايل خلقيّة كالجبن عمّا ينبغي من الجهاد خوف مفارقته،و كالبخل خوف فقره و نظرا له في عاقبته،و كالحزن في في أمراضه و أعراضه كما قال صلّى اللّه عليه و آله:الولد محزنة مجبنة مبخلة.و كذلك بغضه يستلزم رذيلة العقوق و قطع الرحم و صرف المال عنه في غير وجهه.فبالحرىّ أن يبتلى اللّه الوالد بولده و يطلب منه الوقوف على حدّ العدل في حقّه.و الواو في قوله:
و هو .للحال،و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فينبغي أن لا يأسف على ما فات من السرور.