شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٢٥٠-و سأله رجل أن يعرفه الايمان فقال عليه السّلام:
إِذَا كَانَ غَدٌ الْغَدُ- فَأْتِنِي حَتَّى أُخْبِرَكَ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ- فَإِنْ نَسِيتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ- فَإِنَّ الْكَلاَمَ كَالشَّارِدَةِ يَثْقَفُهَا هَذَا وَ يُخْطِئُهَا هَذَا
[المعنى ]
تشبيه و قد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدم من هذا الباب و هو قوله«الايمان على أربع شعب».
وجه تشبيه الكلام بالشاردة من الابل قوله:ينقفها:أى يجدها في ضلالها.إلى آخره.و الفصل ظاهر .
٢٥١-و قال عليه السّلام:
يَا ابْنَ آدَمَ لاَ تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي قَدْأَتَاكَ- فَإِنَّهُ إِنْ يَكُيَكُنْمِنْ عُمُرِكَ يَأْتِ اللَّهُ فِيهِ بِرِزْقِكَ
[المعنى ]
أى ينبغي أن يكون الاهتمام بحاجة كلّ يوم مخصوصا بذلك اليوم.و الكلمة صغرى ضمير نبّه به على ترك الاهتمام بما لم يأته من الأيّام،و تقدير الكبرى:و كلّما كان كذلك فلا ينبغي الاهتمام له.
٢٥٢-و قال عليه السّلام:
أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا- عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا- وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا- عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا
[المعنى ]
فايدة هذه الكلمة الأمر بالاعتدال في المحبّة و البغض و عدم الإفراط فيهما لما في الإفراط من المفسدة.و الهون:السكينة و الوقار و هو صفة مصدر محذوف:
أى حبّا هيّنا معتدلا.و-ما-في الموضعين يفيد شيئا ما في الهون و اليوم،و إنّ الغرض منه مقدار دون الإفراط و وقت من الأوقات و إن لم يكن معيّنا.و نبّه على سرّ ذلك بقوله:عسى.فى الموضعين و هما صغريا ضميرين أمّا مفسدة إفراط المحبّة فلاستلزامه