شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
كان لهم رئيس منبسط اليد قوىّ الشوكة يردع الظالم عن ظلمه و يأخذ للمظلوم بحقّه كان بذلك صلاح أحوالهم و نظام امورهم في معاشهم و معادهم،و لا كذلك إذا لم يكن مثل ذلك الرئيس .
التاسعة عشر:طاعة الإمام و غاية فرضها تعظيم إمامة
الإمام لغاية امتثال الخلق لقوله،و الاقتداء به.و قد سبقت الإشارة إلى أسرار كثير من هذه الفرائض مفصّلة.
٢٣٩-و قال عليه السّلام:
يقول: أَحْلِفُوا الظَّالِمَ إِذَا أَرَدْتُمْ يَمِينَهُ- بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ- فَإِنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِهَا كَاذِباً عُوجِلَ- الْعُقُوبَةَوَ إِذَا حَلَفَ بِ «اللّٰهُ الَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ» لَمْ يُعَاجَلْ- لِأَنَّهُ قَدْ وَحَّدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى
[المعنى ]
قد يرى المجتهد تأكيد اليمين بمثل ما ذكر عليه السّلام لغاية نكول الكاذب عنها و أداء الحقّ،و ذلك أنّ نفس الكاذب ينفعل عن مثل هذا اللفظ لعلمه بظلمه و توهّمه تصديق اللّه تعالى و مطابقته لقوله بفعل المدعوّ به بخلاف اليمين المعتادة فيستعدّ بذلك لمعاجلته بالعقوبة.و روى أنّ واشيا سعى بالصادق عليه السّلام إلى المنصور فاستحضره و قال:إنّ فلانا ذكر عنك كذا و كذا.فقال عليه السّلام:لم يكن ذلك منّى.و أبى الساعى إلاّ كونه منه.فحلّفه الصادق بالبراءة من حول اللّه و قوّته إن كان كاذبا.فحلف.فما انقطع كلامه حتّى أصيب بالفالج فصار كقطعة لحم فجرّ برجله.
و نجا الصادق منه.
٢٤٠-و قال عليه السّلام:
يَا ابْنَ آدَمَ كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ- فِي مَالِكَوَ اعْمَلْ فِيهِمَا تُؤْثِرُ أَنْيُعْمَلَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ
[المعنى ]
أى كما توصى من بعدك أن يوضع مالك موضع القربات و انتفاع أهلك به فكن أنت ذلك الوصيّ وضعه تلك المواضع في حياتك.و هو حثّ على بذل المال في وجهه،