شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و فلتات لسانه بالقول في حقّه ما دامت عداوته و إضمار الشرّ له قائما في صدره فإذا محا ما أضمر له من العداوة و الشرّ زالت أمارات ذلك من لسانه و وجهه،و بحسب ذلك ينقص تخيّل العداوة و يضعف سوء ظنّ العدوّ به و لا يزال يتأكّد بعدم تلك الأمارات و بأمارات حاليّة أو مقاليّة تظهر منه إلى أن ينمحي ذلك الظنّ في حقّه.و استعار لفظ الحصد لإزالته ملاحظة لشبهة بالزرع في زيادته بسقى تلك الأمارات من عدوّه و تواترها،و نقصانه و عدمه بعدمها.
١٦٥-و قال عليه السّلام:
اَللَّجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأْيَ
[المعنى ]
استعارة-مجاز أى تأخذه و تذهب به.و ذلك أنّ الإنسان قد يطلب شيئا و الرأي الحقّ هو التأنّى في طلبه و التثبّت فيه.فيحمله طبعه على اللجاجة فيه حتّى يكون ذلك سببا لفواته،و استعار لفظ السلّ له و نسبه إلى اللجاجة مجازا باعتبار أنّها هى المعونة له فكأنّها أخذته و غيّبته .
١٦٦-و قال عليه السّلام:
اَلطَّمَعُ رِقٌّ مُؤَبَّدٌ
[المعنى ]
استعارة استعار لفظ الرقّ للطمع باعتبار ما يستلزمه من التعبّد للمطموع فيه و الخضوع له كالرقّ،و تأييده باعتبار دوام التعبّد بسببه فإنّ الطامع دائم العبوديّة لمن يطمع فيه ما دام طامعا و هو في ذلك كالدائم من الرقّ .
١٦٧-و قال عليه السّلام:
ثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلاَمَةُ وَ ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ
[المعنى ]
التفريط إضاعة الحزم في الامور،و لمّا عرفت أنّ الحزم عبارة عن تقديم العمل للحوادث الممكنة المستقبلة بما هو أقرب إلى السلامة و أبعد من الغرور لا جرم كان ذلك مظنّة السلامة منها،و كانت إضاعته و التفريط في العمل لما يستقبل من الحوادث مظنّة الوقوع فيها و عدم السلامة من بلائها و هو مستلزم للندامة على التفريط فيها.
فكانت الندامة من ثمراته.