شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
المتّقون به من العبادات ،و من أسرار الحجّ كونه جهادا في سبيل اللّه لما فيه من مشقّة السفر و مجاهدة الطبيعة و مقاومة النفس الأمّارة بالسوء مع قوّتها لشبهة عدم الاطّلاع على أسرار الحجّ و فايدته مع ما في كيفيّته من الأفعال الّتي يعجب منها الجاهلون.
و إنّما خصّ الضعيف بذلك جذبا له إليه و لأنّ للقوّى جهاد آخر هو المشهور ،و من أسرار الصوم كونه زكاة للبدن لما فيه من تنقيص قوّته و كسر شهوته لغاية طاعة اللّه و الثواب الاخروي و كما أنّ الزكاة تنقيص في المال مستلزم لزيادة الثواب في الآخرة ،و من أسرار التبعّل حسن معاشرة البعل و طاعته في طاعة اللّه و في ذلك كسر النفس الأمّارة للمرأة و انقيادها في صراط اللّه.
١٢٧-و قال عليه السّلام:
اِسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ
[المعنى ]
و في الكلمة فايدتان:
إحداهما:الترغيب في الصدقةبذكر كونها سببا لاستنزال الرزق.و قد مرّ أنّ الصدقة باب عظيم لذلك معدّ لحصوله،و من وجوه إعدادها كونها نفعا متعدّيا يستلزم تألّف قلوب أهل اللّه و الصالحين من عباده و اجتماع هممهم على دعاء اللّه لصلاح حال المتصدّق.
الثانية :التنبيه على أقوى الأسباب الباعثة عليها و على البذل في أكثر الخلق ليعتمد فيسهل معه البذل و هو الثقه باللّه و اليقين بالخلف منه كما نطق به وعده تعالى «إِنْ تُقْرِضُوا اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً يُضٰاعِفْهُ لَكُمْ» ١الآية.
١٢٨-و قال عليه السّلام:
تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ
[اللغة]
المئونة : التعب و الشدّة و هي مفعلة من الأين .
[المعنى ]
و المراد أنّ الشدّة و الثقل بالعيال و نحوهم معدّ لاستنزال معونة اللّه برزقه و قوّته على القيام بأحوالهم و دفع المئونة من جهتهم.
١) ٦٤-١٧