شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
إنّ اللّه سبحانه جعل للإنسان قوّة استعداد لأن يصبر بمقدار مصيبته فمن تمّ استعداده افيض عليه ذلك المقدار من الصبر و من قصر في الاستعداد لحصول هذه الفضيلة و ارتكب ضدّها و هو الجزع حبط أجره و هو ثوابه على الصبر، كناية و كنّى عن الجزع بما يلزمه في العادة من ضرب اليدين على الفخذين .و قيل:بل يحبط ثوابه السابق لأنّ شدّة الجزع يستلزم كراهيّة قضاء اللّه و سخطه و عدم الالتفات إلى ما وعد به من ثواب الصابرين و هو معدّ لمحو الحسنات من لوح النفس و سقوط ما يلزمها من ثواب الآخر:
١٣٢-و قال عليه السّلام:
كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ وَ الظَّمَأُ- وَ كَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ وَ الْعَنَاءُ- حَبَّذَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ وَ إِفْطَارُهُمْ
[المعنى ]
أراد بذلك من أخلّ بشرط من شرائط صيامه و قيامه و لم يأت على وجه الإجزاء،و أعظم شرط لهما توجّههما إلى المعبود الحقّ عزّ سلطانه،و كثرة خلل العبادة و فسادها من كثير من الخلق إنّما يكون للجهل بهذا الشرط كناية .و كنّى بالقيام عن الصلاة .و إنّما مدح نوم الأكياس لأنّ الكيّس هو الّذي يستعمل ذكاه و فطنته في طرق الخير و على الوجه المرضىّ للشارع و يضع كلّ شيء موضعه.و من كان كذلك كان نومه و إفطاره و جميع تصرّفاته في عباداته موضعة موضعها من رضاء اللّه و محبّته.
١٣٣-و قال عليه السّلام:
سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ- وَ ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلاَءِ بِالدُّعَاءِ
[اللغة]
سوسوا : أى املكوا .
[المعنى ]
و ذلك أنّ الصدقة من الإيمان التامّ مملكه و حفظه لا يكون بدونها ،و أمّا تحصين المال بالزكاة فلأنّ منعها إنّما يكون عن البخل و شدّة