شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
١٢٩-و قال عليه السّلام:
مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ
[اللغة]
العيله : الفقر .و الاقتصاد : الإنفاق بقدر الحاجة المتعارفة .
[المعنى ]
و ذلك معدّ لعدم الحاجة لأنّ قدر الحاجة من المال أمر قد تكفلّ اللّه بإدراره مدّة البقاء و هو ما لابدّ للمقتصد منه.
١٣٠-و قال عليه السّلام:
قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ وَ التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ وَ الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ
[المعنى ]
أمّا الأوّل:فلأنّ الغنى المتعارف يكون بحصول المال و للمال اعتباران:
أحدهما:حصوله.و الثاني:عدم إنفاقه.فحصوله يسار،و عدم إنفاقه على العيال لقلّتهم يسار ثان. مجازا إطلاقا لاسم المسبّب على السبب و أطلق اليسار على قلّة العيال مجازا إطلاقا لاسم المسبّب على السبب .
مجازا إطلاقا لاسم المسبّب على السبب و أمّا الثاني :فأراد العقل العملىّ.و لفظه مجاز في تصرّفاته إطلاقا لاسم السبب على المسبّب و من جملة تصرّفاته في التدبير التودّد إلى الخلق.و لمّا كان الإنسان محتاجا في إصلاح معاشه إلى غيره و كانت معاملته لهم في ذلك إمّا على وجه التودّد و ما يلزمه من جميل المعاشرة و حسن الصحبة و المسامحة و الترغيب،و إمّا على وجه القهر و الغلبة و الترهيب لا جرم كان التودّد و ما يلزمه نصف العقل:أى نصف تصرّفه في تدبير أمر معاشه .
و أمّا الثالث :فلأنّ الهرم إمّا طبيعىّ و إمّا لسبب من خارج و هو الهمّ و الحزن و الخوف المستلزم له فهو إذن قسيم للسبب الطبيعىّ.و قسم من أسباب الهرم كالنصف له فاستعار له لفظ النصف و أراد:و الهمّ نصف سبب الهرم.
١٣١-و قال عليه السّلام:
يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ- وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ