شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الآخرة حساب الأغنياء لمشاركته إيّاهم في جمع المال و محبّته الذين هما مبدءا الحساب.فكان منهم بهذا الاعتبار.
الثاني :المتكبّر و نبّه على وجه العجب منه بذكر مبدء كونه و هو كونه نطفة في غاية الحقارة و السخف المنافي للكبر،و غايته و هو كونه جيفة في نهاية القذارة.فجمعه بين هذين الأمرين و بين التكبّر من العجب العجيب.
الثالث :الشاكّ في اللّه و هو يرى خلقه و ذلك جمع بين الشكّ في وجوده و بين رؤيته ظاهرا في وجود مخلوقاته و عجائب مصنوعاته و هو محلّ العجب.
الرابع :الناسي لموته مع رؤيته لمن يموت.و ظاهر أنّ نسيان الموت مع رؤيته دائما محلّ التعجّب.
الخامس :منكر النشأة الاخرى و إعادة الأبدان بعد عدمها.و ظاهر أنّ إنكاره لذلك مع اعترافه بالنشأة الاولى و هي الوجود الأوّل للخلق من العدم الصرف محلّ التعجّب لأنّ الاخرى أهون كما قال تعالى «وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ» ١.
السادس :عامر الدنيا مع كونها فانية زايلة مع تركه لعمارة الآخرة الباقية و الباقي ما فيها محلّ التعجّب.
و غرض التعجّب من هؤلاء و الاشارة إلى وجوهه تنفير الخلق من الامور المذكورة.
١١٧-و قال عليه السّلام:
مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ بِالْهَمِّوَ لاَ حَاجَةَ لِلَّهِ فِيمَنْ لَيْسَ لِلَّهِ فِي مَالِهِ وَ نَفْسِهِ نَصِيبٌ
[المعنى ]
المقصّر في العمل للّه يكون غالب أحواله متوفّرا على الدنيا مفرطا في طلبها و جمعها و بقدر التوفّر عليها يكون شدّة الهمّ في جمعها و تحصيلها أوّلا ثمّ في ضبطها و الخوف على فواتها ثانيا،و في المشهور:خذ من الدنيا ما شئت و من الهمّ ضعفه.فنفّر عن التقصير في الأعمال البدنيّة و الماليّة بقوله :و لا حاجة للّه.إلى آخره.و كنّى
١) ٣٠-٢٦.