شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٣٩-و قال عليه السّلام:
سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ
[المعنى ]
أراد بالسيّئة الّتي تسوءه كذنب يصدر عنه فيندم عليه و يحزن لفعله،و بالحسنة الّتي تعجبه كصلاة أو صدقه يحصل بها إعجاب.فأمّا أنّ تلك السيّئة خير عند اللّه من هذه الحسنة فلأنّ الندم المعاقب للسيّئة ماح لها و الحسنة المستعقبة للعجب مع إحباطها به يكون لها أثر هو سيّئة و رذيلة تسوّد لوح النفس فكانت السيّئة أهون فكانت خيرا عند اللّه.
٤٠-و قال عليه السّلام:
قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ وَ صِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ- وَ شَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ وَ عِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ
[المعنى ]
أشار إلى امور أربعة و جعلها مبادى لامور أربعة:
أحدها:الهمّة و جعلها مبدءا لقدر الرجل.و قدره هو مقداره في اعتبار الناس من رفعة رتبة و تبجيل أو خسّة و احتقار و هو من لوازم علوّ همّته أو دناءتها.
فعلوّ الهمّة هو أن لا يقتصر على بلوغ غاية من الامور الّتي يزداد بها فضيلة و شرفا حتّى يسمو إلى ما ورائها ممّا هو أعظم قدرا و أجلّ خطرا و يلزم ذلك نبله و تعظيمه و مدحه،و صغرها أن يقتصر على محقّرات الامور و خسايسها و يقصر عن عليّاتها و بحسب ذلك يكون صغر خطره و قلّة قدره.
الثانية:جعل مبدء الصدق المروّة.و المروّة فضيلة يتعاطى معها الإنسان الأفعال الجميلة و اجتناب ما يعود إليه بالنقص و إن كان مباحا فلذلك يلزمه الصدق في مقاله،و بقدر قوّة هذه الفضيلة و ضعفها يكون قوّة لازمها و ضعفها.
الثالثة:جعل الأنفة مبدءا للشجاعة.و الأنفة حميّة الأنف و ثوران الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض استنكارا له و استنكافا من وقوعه.و ظاهر كونه مبدء