غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
صورة النذر والأحرى لهم الاستناد إلى مثل الطلاق المبهم والعتق المبهم بناءً على الصحة فيهما حيث يجب في الأول نفقة البعض وفرقة البعض إبهاماً وفي الثاني تخلية العبد إبهاماً و إذا نذر عتق عبد من عبيده الذين صار فيهم المعتق وجب عتق المبهم ومثل كثير وهذا إلى المسألة كما لا يخفى على الفطن، والجواب عنه أولًا بالمنع وثانياً بكون التعيين جزء من المقتضى أو شرطاً في عهد، فالواجب عليه إذاً أن يعين فيثبت الحكم وليس حكم قبل التعين نعم تشبث لا يستدعي وجوب التعين ليثبت الحكم هذا كله بطريق الحل وقد يجاب بالمعارضة بأن يقال غير المعين مجهول والمجهول لا يكلف به إذْ شرط العلم التكليف بطريق آخر وهو أن غير المعين لا يمكن وقوعه فيتعذر إيقاعه وطلب إيقاعه لأنه طلب للمحال وهذا التقرير قد سبق مفصلًا فلا حاجة إلى التكرار.
وقد أجاب الأشعري عن ذلك بأنا لا نعني بالمجهول هذا المجهول مطلقاً بل عن وجه المعلوم من وجه آخر فلا يلزم محذور وأورد عليه أنه يمتنع وجوده من ذلك الوجه فلم يبقَ له محيص سوى الرجوع إلى أنا لا نريد الإبهام الحقيقي بل نعني إن التكليف بالطبيعة وإيجادها لا يختص بفرد دون فرد فلا يكون إجمالًا في نفس المأمور به بل في الحقيقة وهذا غير مخل وبمثل هذا اعتذر العضدي وقد تشبع شطره بل ثلاثة حيث أنه أولا ساق التقرير على الإبهام الحقيقي ثم عدى ما يقرب منا وهو القول بالطبيعة أو المفهوم الواحد من الثلاثة، ولمثل هذا إلى العلامة (قدس سره) تزيل كلام الأشعري على إرادة الإبهام ثم نقله درجة ثانية حتى نسيه إلى القول بمقالتنا.
حجة القول بالتعين عند الله فقط وجوه
أولًا: إن المكلف إذا فعل الجميع دفعة فإنه سقط الفرض بذلك كان الجميع واجباً وهو باطل إجماعاً وإن سقط بواحد لا بعينه كان المعين أعني سقوط الفرض مستنداً إلى المطلق وهو باطل لأن وجود الأثر خارجاً يستدعي وجود المؤثر كذلك ولا ريب في عدم وجود غير المعين في الخارج إذْ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد فكلما هو في الخارج معين وإن سقط بكل واحد لزم اجتماع العلل على معلول واحد وهو باطل