غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
اعلم أن أخذ الوجوب في كلامنا لذي المقدمة ليس لعدم سراية الأحكام الشرعية إليها مما يتوقف عليه إلّا وجوب الواجب بل الظاهر عندي إنه يتوقف في المندوب بذلك النحو فندبية الفعل تقتضي ندبية مقدماته بما يثبت وجوب مقدمة الواجب وإن كان بعض أدلتهم لا يخلو جريانها من نظر بل مقدمة المباح أيضاً كذلك نعم الحق عندنا عدم سريان وصف التحريم والكراهة إلى المقدمة وسنبين لك ذلك اللواحق المذكورة في ذيل البحث إنشاء الله تعالى. لكنهم لما عد مبحث الأمر ببحث المقدمة هو لأن عندهم أنه دال على الوجوب خصوا البحث في الواجب.
ثم ينبغي أن يعلم أن الوجوب منه ما هو تبعي مصلحته التوصل إلى الغير ومنه ما هو أصلي يتعلق الغرض بحصوله سواء كان غير مصلحة المكلف أو تترتب عليه ترتب الغاية وقد يجتمع الأمران كالمعارف الخمس فإنها مطلوبة لهويتها ولتوقف العبادات عليها. والمراد من الوجوب المدعى في المقدمة هو الأول، ثم المقدمة قد تكون مقدمة وجود بمعنى إن وجود المكلف به موقوف عليها فلابد من إيجادها فوجوبه سابق على وجودها إذا لم تكن موجودة ويسمى الموقوف عليها واجباً مطلقاً أي لايتوقف وجوبه على وجودها بل واجب مطلقاً وجدت أو عدمت، وقد تكون مقدمة وجوب يتوقف وجوب الواجب على حصولها ولا يجب عليه تحصيلها كما في وجوب الزكاة فإنه موقوف على حصول النصاب والحج موقوف على الاستطاعة وقد يجتمع الإطلاق ومقابله من وجهين كما في مناوله الفقير واجب الزكاة وإخراج الحق في الزكاة وكذا ركوب الراحلة وتحميل الزاد ونحو ذلك بل هذا جاري في جميع الأفعال لأنها مشترطة القدرة فعلى هذا يكون معنى الوجوب المطلق الوجوب بشرط عدم التقييد فيكون النزاع في أن مقدمة الوجود مع العلم بأنها كذلك هل هي واجبة أولا، وقد يراد بالواجب المطلق الواجب مطلقاً أي الذي دل عليه أمر لم يعتد بقيد ظاهر أو يقابله ما قيد بقيد ظاهرا ويكون النزاع في أن معدوم