غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
أقول ما ذكره (رحمة الله) في غاية الغرابة فإن الإجماع المنقول ليس إلّا بمنزلة أخبار متعددة يشتمل بعضها على حكم الإمام (ع) بخصوصه بل محصله نقل قول الإمام وأما ما معه من الأقوال فإنما أخذت للكشف عن قوله فلراوي الإجماع أن ينقل قول الإمام ساكتاً عن طريق العلم، ودعوى عدم الحجية هنا باعتبار كون الطريق العلم بقول الكل ظاهرة البطلان والفرق بين ذكر قوله فقط وذكره مع غيره أظهر بطلانا إذ المدار على نفس قوله جامعة غيره في الراوية أو لا، فدعوى إفساد الاجتماع التعويل على الرواية بينة الفساد، ثم بناءً على ما ذكرنا من أن مدار الحجية في الخبر على النقل وغيره و أن النقل يعم محل النزاع لا يبقى أشكال نعم بناءً على جعل المدرك هناك هو الإجماع أو الضرورة للنظر مجال وربما عالج بعضهم الاستدلال عليه على هذا التقدير بطريق أولى وحاصله أنا إذا حكمنا بوجوب اتباع خبر الواحد في تضاعيف الروايات مع كثرة الوسائط وبعد العهد وتشترك فيه جميع الأخبار بل نحكم بوجوب اتباع ما هو في أدنى درجات الصحة منها فكيف لا يجيز التعويل على الإجماع المنقول مع سلامته من تلك المعايب؟ لا يقال بعض الأخبار قد يحصل منها المظنة فوق ما يحصل منها المظنة فوق ما يحصل من بعض الإجماعات فلا يكون الكل أولى من الكل؟ لأنا نقول نفرض أدنى ما يعول عليه من الأخبار مع أدنى ما يعول عليه من الإجماعات والأعلى مع الأعلى فيكون الإجماع أقوى. وفيه بحث تقدم الكلام فيه وقد يجاب عنه الأصل بأن قد شغلت ذممنا بتكاليف واقعية فلابد من الفراغ يقيناً ولا يحصل إلّا بتتبع الظنون بل الشكوك والأوهام لولا الإجماع على عدم لزوم الاتباع، وفي هذا الاستدلال نظر قد سبق في كلامنا وبطريقة أخرى إنه بعد تعذر الوصول إلى العلم وانتقلنا إلى الظن والظنون في درجة ولا واسطة بين العلم والظن فالأخذ به لازم متى يقوم منع البعض وفي هذا تأمل أيضاً وسيجيء الكلام فيه.
فوائد مهمة يجب التنبيه عليها
الفائدة الأولى:
ادعى بعض الأصحاب (رضى الله عنه) حجية الشهرة ويعني إنها حجة ظاهرية على نحو حجية خبر الواحد وغيره من الحجج الكاشفة للحكم فهي بمنزلة الإجماع في أصل الحجية، وقد حكى الشهيد (رحمة الله) هذه الدعوى في الذكرى