غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
ظاهر وسواء أمكن اشتراك الكل فيه كأن يكون ذا أجزاء كما لو أمر جماعة بأداء مبلغ من الدراهم فيمكنهم الصحة بالسوية وإن يختص به واحد أولا.
ثم أما أن يكون فيه ترتيب كما في الأب العاجز مع تمكن الولد فإنه مع قيام الأجنبي يسقط عنه يقيناً مع أنه هو المقدم في توجه الخطاب، فهناك أمران متوجهان إليه فإذا ترك عوقب عقابان والباقي عقاب واحد فهو بمنزلة من نذر فعل الواجب الكفائي ولم يأت به أحد أو يكون بحيث يستوي فيه الكل بنسبة واحدة.
وجميع هذه الأقسام شائعة ذائعة في الأوامر المتداولة وفي كلام الشارع غير خفية أيضاً فإنه قد تقتضي أصل الفعل كما في الحرف والصناعات والعلوم ورفع شبه الضلال والقضاء ونحو ذلك فنسبة الكفائي إلى الفواعل كنسبة التخييري إلى الأفعال ونسبة الفعل إلى أجزاء الوقت في الواجب الموسع فكما أنه بطلب الفعل مع عدم تعين الزمان لوجود المصلحة حيثما تحقق الفعل وبطلب أحد الأفعال مع وجود المصلحة في جزء منها إذْ لا خصوصية لزمان دون زمان وفعل دون فعل. كذا يصح طلب الفعل مع التعرض لخصوص الفاعل مطلقاً أو من قيل خاص وهو ظاهر فإذا صدر من البعض سقط عن البعض الآخر إذْ المصلحة منوطة بنفس الفعل وقد تحقق وهو المأمور به فكيف مجزياً وهذا لا شبهة فيه.
إذا عرفت ذلك فنقول اختلف القوم في متعلق التكليف فقيل الجميع ويسقط بفعل البعض وإليه مال الجمهور وقيل بل بعض بهم. والحق هو الأول لنا إن الظاهر من الخطابات ذلك إذْ كل من يسمع أمر الناس أو أهل البلد بشيء يفهم توجه الأمر إليهم لا إلى بعض منهم وهو ظاهر من ملاحظة المقامات الآمرة به في التكليفات فإن السيد إذا أمر عبيده بإسقاء الماء وأهل بلده ببناء القصور لا يريد مباشرة الجميع للفعل ولا بعض خاص منهم بل أراد وجود الفعل وله أنحاء فتارة بفعل الجميع وتارة بفعل البعض دون البعض ولا تعرض