غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
الفائدة الثانية: اعلم أن الكعبي القسم ابن سلام ربع الأحكام وخالف ما عليه أولوا الإفهام من تخميسها حيث قسموها إلى الواجب والمحرم والمكروه والمندوب والمباح فأنكر المباح منها لشبهة وردت هاهنا حاصلها إن ترك الحرام واجب مطلق وهو موقوف على فعل المباح فيكون واجباً إذْ ما يتوقف عليه الواجب المطلق واجب ومحصل الدليل فعل المباح يتوقف عليه الواجب المطلق وكلما يتوقف عليه الواجب المطلق فهو واجب. واعترض عليه
أولًا: بمنع الكبرى إذْ لا نسلم وجوب المقدمة، أو نعترف بها في بعض الصور كالأسباب أو الشرائط الشرعية.
ثانياً: بمنع الصغرى إذْ لا نسلم توقف ترك الحرام على الفعل مباح. والحاصل إن أردت أن ترك الحرام يتوقف على فعل ما من الأفعال المباحة فمسلم، إذْ لا بدل على نفي المباح مطلقاً بل على أن مباحاً ما واجب وذاك لا يضرنا وإن أردت على كل فعل فعل فهو ظاهر البطلان. وأورد على المنع إنا نختار القسم الأول، قولكم لا يقتضي وجوب الجميع قلنا يقتضيها أو هو كافٍ في رفع الإباحة وقد يفرق المنع بوجه آخر وهو إنا نمنع التوقف من أصله وإن اعترفنا بعدم الانفكاك إذْ فعل المباح ليس من مقتضيات ترك الحرام بل بما يقارنه. وقد بينا أن المقارن أعم من المقدمة والحكم في الخاص لايلزمه السراية في كل الناس في العام والحاصل فعل المباح كالنظر إلى جبل أبي قبيس ونحوه من الاتفاقيات والمقتضي لترك الحرام هو العزم والصارف عن فعله، نعم قد يكون لنفس الفعل دخل فهناك يجب ولا ضرر على أنا نمنع لزوم المصاحبة لأنها إنما تتم حيث لا نقول ببقاء الأكوان بل هي عين فارة فيعدم فعل ويوجد آخر كما قيل والأعراض بل الأجسام وكذا على القول بالبقاء وعدم الاستغناء عن المؤثر وإنها باقية لا لوجودها السابق محتاجة في بقائها إلى فاعل أما على القول بالبقاء والاستعانة فلايتم التقريب.