غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
إذْ البحث في الأمر المطلق و إلّا فلا كلام في أن الشرط إذا ظهرت عليته على وجه التمام ولا يتأمل فيه أحد وجوابه بفرض صدور هذا الخطاب حال القرينة.
في أن صيغة افعل لا تقتضي وحدة و لا تكرار
قد اختلف أهل العلم في الصيغة المجردة من القرائن فقال أبو إسحق الاسقرائي وجماعة من الفقهاء والمتكلمين إنها تقتضي التكرار المستوعب لمدة العمر مع الإمكان وقال السيد المرتضى (قدس سره) وأبو الحسين البصري وفخر الدين الرازي إنها لا تقتضي وحدة و لا تكرار. وقال قوم إنها تقتضي المرة الواحدة لفظاً، وآخرون توقفوا أما لدعوى الاشتراك فبكون الجهل بالجمل أو لعدم العلم بالوضع فيكون الجهل بالأصل، ثم القائلون بالوحدة أما إن يريدوا الوحدة مع المنع من الزائد أو مع القطع بعدم وجوب الزائد أو مع رجحان الزائد أو مع الغفلة عن الزائد. والحاصل أن يراد الوحدة لا بشرط أو بشرط لا، والأول أما مع إرادة عدم الوجوب في الزائد قضاءً لمفهوم العدد أو مع السكوت.
ثم هل يستفاد الرجحان لمماثلته أولا؟ احتمالات بل أكثرها أقوال، ثم التكرار أما أن يراد مدة العمر وهو الظاهر من كلامهم على ما تقدم أو على نحو ما علق به فالتكرار في قولنا اضرب عن التكرار فيه واضرب سنة التكرار فيها إلى غير ذلك فعلى الأول هذه مجازات وهذه قرائنها، وعلى الثاني هذه حقائق. والمراد بالتكرار ما يعم الدوام حتى إن المأمور الكون إذا كان فيها لا يجب عليه أن يخرج ثم يدخل بناءً على بقاء الأكوان بل ربما كان هذا خروجاً عن مقتضى الأمر والفرق بين مذهبي الوحدة بمعانيها والتكرار أظهر من أن يبين.
أما بين الوحدة والطبيعة فمن جهة الخواج أيضاً ظاهر إذْ يتعلق إليه في الأول هو الفرد وفي الثاني هو الطبيعة، ثم على القول بأن الواجب المخير حكمه حكم المعين في الأبدية كونه مصلحة خالصة لأن مدلول حسن الشخص يظهر الفرق من هذا الوجه لأنه يمكن الإتيان بالطبيعة في ضمن الفرد المنهي عنه بخلاف الفرد المنهي عنه بخلاف الفرد وأما من جهة الأصل أصل الامتثال فإن كان الأمر متوجهاً إلى غير الأمور التوقيفية فالفرق ظاهر فيما إذا أريد بالوحدة بشرط، إذْ على الوحدة يمتنع الإتيان بالفرد الآخر بل قد يفسد الفرد الأول دون الطبيعة وأما في التوقيف فيستويان في العمل مع دليل الرخصة دون المدرك لأن مدرك التحريم هناك خارجي وهنا داخلي ودليل الرخصة في الزائد على تقديره معارض بالأمر لمنافاتها له على الوحدة وليس كذلك في الطبيعة، وهذا مع القول بمنع الامتثال بالطبيعة في ضمن أفراد عديدة على طريق التدريج لتحققها في الفرد الأول وعدم تأثير البيئة في الامتثال