غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
يلزم تدوينها لقلة النزاع والتشاجر في مثل هذا في زمانهم إذْ أمثال هذه الأصول والقواعد مع وجود مواصلها لا يكون فيها خفاء مع أن الاعتناء بتدوين مثل هذه الأشياء النادرة ليس من اللازم كما في أكثر القواعد المتروكة في كتب أصحابنا رضوان الله عليهم ومع ذلك كله فالتدوين غير لازم وعلى تقدير فرض الجهالة لهم في أمثال تلك الموضوعات فرجوعهم إلى أهل زمانهم ولغة بلدهم ولا حاجة إلى نحو أو صرف أو لغة ينقلها نحوي أو صرفي أو لغوي هذا كله بالنظر إلى الموضوعات.
وأما الأحكام فقد يعلمونها بلا وسط ولا يحتاجون فيه إلى مؤنة تعديل أو جرح أو غير ذلك وقد تعلم لهم بوسط فيحتاجون إلى مثل تلك المؤن على نحو ما ذكرت، نعم هناك أمر مشترك بيننا وبينهم في الاحتجاج وهو علم الميزان إلّا أنا إليه أحوج لبعد العميد عن مصدر الأدلة. ومع ذلك فربما كانت لهم قوى قد سية بقتلهم عن تعلم هذا العلم ويؤيد هذا ما ينتهي من بعض التواريخ من وجود خواص لأولئك حتى إنهم بلغوا في الحفظ أقصاه حتى نقل أن بعضهم حفظ ألف حديث وعشرة آلاف بأسانيدها ولا يبعد أن الله نعمهم بخاصة زائدة علينا حتى يسددوا أحكام الفرع ويطلعونا على دقائقه ثم قياس الشاهد على الغائب باطل.
هذا بالنظر إلى فقيه أهل ذلك العصر أما من يأخذ منهم خبراً واحداً كسائر الأعوام فلا حاجة لهم بذلك مع أنه كان في أصحابنا الحكماء والمتكلمون وأرباب النظر كما لا يخفى على من اطلع، هذا حال الصدر الأول أما من بعد عهده عن المعصومين فهو محتاج في أحكامه وموضوعاتها إلى وسط غالباً أما من الأحكام فظاهر لأن بعدهم عن المعصومين وغيبة إمام زمانهم عجل الله فرجه وجعلنا من المنتفعين بظهوره مانع من شفاههم وهذا يقتضي أخذ اكثر الأحكام من الواسطة وإن كان بعضها قد يستفاد من العقل أو الإجماع أو السيرة وأما