غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
قرينة خارجية تدل على المراد منها قدم الحقيقي وحمل اللفظ عليه وهذا مما لا كلام فيه.
نعم إذا شهرة للمجاز أو ندرة للحقيقة قامت احتمالات ثالثها إنه محتمل لكل منهما والأقوى التفصيل لاختلاف الشهرة والندرة كما قررناه في مقامه والأصل هنا أما بمعنى القاعدة لاستفادتها من الاستقراء أو بمعنى الظاهر أو بمعنى الاستصحاب لزيادة ما يتوقف عليه المجاز من الحوادث ولأنها ملحوظة فيه مع زيادة والأصل عدمها.
وأما (الثاني) ونعني به أن يجهل حال اللفظ في نفسه ويتبعه الحمل بمعنى أن نجد لفظاً مستعملًا في معنى ولا نعلم أنه حقيقة فيه أو لا فهو على قسمين لأنه أما أن يكون في الدرجة الأولى بمعنى إنا نجد له حقيقي غير هذا ووقع الشك هي فيه أو علمنا حقيقياً ووجدناه وشككنا في آخر.
أما القسم الأول فالمشهور فيه تقديم كونه حقيقة حتى نعلم للمجاز، وقيل تقديم المجاز مدرك الأولين إذ الحقيقة أصل حتى يعلم الخلاف وذلك لأن المجاز فرعها وتابعها ومخرج بلفظ عن محله وأيضاً كونه مجازاً يستدعي معنىً حقيقياً آخر والأصل عدمه ومستند الآخرين كثرة المجاز، والأول هو الأقوى لما ذكر ولشهادة السيرة العرفية بل الدينية بل سيرة أرباب العلوم والصناعات بذلك كما لا يخفى على من نظر فالأصل هنا قد يراد به القاعدة من الظاهر والاستصحاب والوجه معلوم مما سبق.
القسم الثاني أن يكون في الدرجة الثانية وذلك بأن يعرف أن للأسد معنى هو الحيوان المفترس ثم نراه يستعمل في الرجل الشجاع مثلًا ولم نعلم جهة استعماله فهل يبنى على أنه حقيقة أو مجاز قولان مشهوران هما تقديم المجاز وقيل بأنه حقيقة مدرك الأولين إن الاشتراك خلاف الأصل لاحتياجه إلى تعدد الوضع ولأنه قليل الوجود لأكثرية المجاز بالنسبة إلية وأيضاً قليل الفائدة بالنظر إلى المجاز إذْ المجاز أنفع. وهذا عندي هو الحق وإن كان لي في الدليل الثالث نظر