غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
الدليل الثالث: من الكتاب وهو آيات
الآية الأولى: قوله تعالى [وَمَنْ يُشَاقِقِ الرّسول مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدى وَيتبعْ غَيْرَ سَبيلِ المؤْمِنين نُوَلّه مَا تَوَلّى وَنَصْلِهِ جَهَنّمَ] وجه الاحتجاج أنه تعالى بين مشاقة الرسول وهي الأخذ في شق غير الشق الذي أخذه النبي (ص) وبين اتباع غير سبيل المؤمنين في ترتب العقاب وإصلاء جهنم وليس ذلك إلّا لأن متابعة المؤمنين لازمة واجبة وهو المراد. وفي الاستدلال بهذه نظر من وجوه:
الأول: إن أقصى ما تدل عليه إن موافقة الأمة لازمة وانه لا يجوز الأخذ بغير ما هم عليه وذلك لا يدل على أكثر من أن اتفاق حجة ظاهرية كخبر الواحد وكبعض الظنون التي يجب التعويل عليها إذْ ذلك هو المتيقن، ويمكن الجواب بأن المدعى هو الحجية فقط أما إفادة العلم وعدمه ما مر زائد عليها، نعم يورد ذلك عليهم حيث يأخذونه سنداً في الأمور العلمية وأمرهم في ذلك ظاهر لكن ذاك مقام آخر وقد يوجب العلم بأن اتباع غير السبيل في سلك الشاقة دليل على أنه مخرج من الواقع بيقين وإلا لم يبلغ هذه الدرجة ويصير مماثلًا للمشاقة في العقاب وبطور آخر إن وضع تبين الهدى في المقام قد يستفاد منه إن الأخذ بسبيل المؤمنين موصل إلى الهدى وإلى خلافه كما في المشافهة.
الثاني: إن يتبع سبيل المؤمنين معطوف على المشاقة والقيود المعتبرة في المعطوف عليه معتبرة في المعطوف وبالعكس فيكون الحاصل إن مخالفة سبيل المؤمنين مع كونه سبيل هدى مفضية إلى العقوبة وهذا لا يقتضي عموم منع مخالفتهم وهو المدعى. ويمكن الجواب بأن اعتبار كل من قيود المعطوف والمعطوف عليه في الآخر محل منع بل الظاهر خلافه خصوصاً مع اختلاف وجهتي الاقتضاء كاضرب رجلًا كريماً وأمرر برجل أو مع الاحتياج إلى تقديم وتأخير على خلاف الأصل كالتزام تقديم المعمول على العامل أو مع وجود بعض العوارض وهي كثيرة إذ الأصل خلاف ذلك كله. وما نحن فيه من قبيل الوسط، والحق إن المسألة تتبع فهم العرف ولا بناء إلى هذه الخيالات الضعيفة وفي تقرير الحق في كله هذا كلام تقدم في مبحث الخصوص وقد يجاب بأنا لو اعتبرنا القيد فلا يقدح في الدلالة إذا المراد يتبين الهدى الوقوف على دليل الإسلام من المعجز والبراهين القاطعة إذْ هو المعتبر في تحريم المشاقة وهذا غير مخل إذْ