غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الوجوب ويبعد أن يكون أراد بالأمر مطلق الطلب ثم كلف بالوجوب تكليفاً خارجياً ثم لا يخفى عليك بترتب الثمرة الفقهية على كل حال فتأمل.
الثالث: من الكتاب روايات أحدها:
(١) قوله عز وجل مخاطباً لإبليس [مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ] وجه الاستدلال إنه ذمه على ترك السجود عقيب الأمر والذم لا يكون إلا من جهة معصية إذ هو غير اللوم فيكون ترك امتثال الأمر معصية فيكون فعل المأمور به واجبا وأورد عليه:
أولًا: لا نسلم أن الذم على ما امتنع منه بل على سبب الامتناع وهو التكبر فكأنه قال أنا أعلم بما منعك وهذا كلام يقال في التهديد.
ثانياً: بأنا لا نسلم أن" إذ" هاهنا أريد بها التعليل وإنما أريد بها التوقيت ويكون الذم على معصيته صدرت منه في ذلك الوقت أعني وقت الأمر وهو ترك السجود والذي نص على تحريمه في ذلك الوقت.
ثالثاً: بأنا لا نسلم وحدة الصيغة في زماننا وفي ذلك الزمن لا وجه للاحتجاج بوضع تلك على هذا الوضع.
رابعاً: بأنه إنما يدل على أن الملك إذا أمر وجب عليه الإتيان وربما كان مكلفاً بالمندوبات و لا يسري إلينا.
خامساً: إن لفظ الأمر قد يستعمل في معنى التحتيم لا بمعنى قول" افعل" فكونه دالًا على الوجوب لا يقتضي دلالتها.
سادساً: إن القرينة على الوجوب ظاهرة في المقام كما لا يخفى.
سابعاً: لا يدل على أكثر من كون الأمر حقيقة في الوجوب في كلام الله تعالى والمدعى أعم منه ومن كلام أهل الشرع وخطابات اللغة.
ثامناً: منع كونه ذماً بل ربما كان لوماً في المقام وعتاباً وعلى هذا فلا يدل.
تاسعاً: بأنه ربما كان المراد بالاستفهام أن يعترف إبليس بأن المانع له الكبرى كقوله تعالى [أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ] فلا يكون ذماً ولا لوماً.