غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - المبحث الثاني في المترادفات
المبحث الثاني في المترادفات
والكلام فيه في ثبوته وفيما اختلف فيه أنه منه أو لا:
أما الأول فالحق ثبوته لوجود جلوس وقعود وأسد وسبع ونظائرها مما لا يحصى وأنكره بعضهم محتجين بأنه عبث لا يقع من الحكيم، بيان ذلك: إن اللفظ الأول كافٍ في الإعلام فيكون الثاني عبثاً بل يمكن أن يقال مفسدة للزومه تكثر الألفاظ فيلزم عدم الضبط فيتشعب الذهن وهذه مفسدة ظاهرة وأيضا يلزم تعريف المعرف وهو تحصيل الحاصل وهو محال وهذا الدليل كما ينفي الوقوع ينفي الإمكان أيضا، والجواب يجوز وقوعه من واضعين ومن واضع مع الغفلة عن الوضع الأول مع أنه كثر الفائدة إذ قد يتوقف عليه الوزن والسجع بل تحصل به كثير من النكات البديعة كالتجنيس والمطابقة بل لو لم يكن فيه سوى التوسعة والاقتدار على فنون التعبير لكفى به فائدة. وتكثر العلامات غير مضر ولكل لفظ وبهذا يثبت الإمكان وبما ذكرنا يثبت الوقوع وتخيل أن ما ذكرنا من قبيل اختلاف الصفة والموصوف والصفة وصفة الصفة لا وجه له لأنا لا نفهم مما ذكرناه سوى معنى واحد من دون تفاوت على أن المطلب معلوم من تصريح أهل اللغة باتخاذ معنى جلوس وقعود وسبع وأسد وهذا من المطالب اللغوية وليس من الأمور العقلية التي تحتاج فيها إلى القطع واليقين بل المسألة تكاد أن تكون إجماعية إذا القائل نادر في غاية الندرة. وأما ما اختلفوا فيه فمنه التابع ومنه الحد والمحدود وإذا انضم إلى نظيره فصار تكرارا حصل تأكيد وتثبيت فلا اتحاد فلا ترادف وكذا في الحدود والمحدود إذ الحد يدل على الأجزاء تفصيلا و إجمالا فيتغاير المفهوم وإلا لكان عبثاً وهو مخل بالترادف وكذا التأكيد غير مرادف للمؤكد منه حيث إنه تأكيد لحصول معنى جديد فيه و إن كان مرادفاً من جهة نفسه كما في أغلب التأكيدات اللفظية والمعيار فيه وحدة المفهوم فتأمل.