غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
هذا إذْ إتباع السواد لا يكون بموافقة بعضهم وربما ضموا إلى الاستدلال ما دل على تنزيه الأمة عن الخطأ وفيه إشكال لأن الخطأ ازار شيء به الجنس تثبت العصمة أو الشخص فلا دلالة على البسيط، ويمكن الجواب إن الخطأ وإن كان متعدداً إلّا أنه لما كان مدركه واحداً صار كخطأ واحد، وبطور آخر وحدة الخطأ قد تكون لوحدة الصواب فيقال الكل أخطأوا في مسألة الجمعة مثلًا وإن قال بعضهم بالوجوب وآخر بالحرمة.
ثانيها: إن المركب راجع إلى البسيط لاتفاق الكل على منع القول المباين للأقوال فالكل متفقون على أمر واحد والآخذ بالثالث من الأقوال آخذ بخلافه فيرجع الأمر إلى البسيط فكل ما دل على حجية البسيط دال على هذا لأنه فرد منه في الحقيقة.
ثالثها: إن ما ذكر من الأدلة العقلية جارٍ هنا وذلك كما يحيل العقل أو العادة خفاء الصواب على تمام الأمة مع اتفاق الكلمة يحيله مع اختلافها.
رابعها: ما دل على وجوب إتباع المظنة والتعويل عليها من العقل والنقل إلّا ما دل الدليل على خلافه وكذا أصل الشغل ودفع الضرر إلى غيرها مما يدل على اعتبار الظن.
وفي الكل نظر أما (الأول) ففيه إنه لا أقل من الشك في دخول هذا الفرد تحت الأدلة والحجية على خلاف الأصل، وفيه إن بعضها كالنص على الشمول كما في يزال فريق الخ. وعن (الثاني) إن اتفاقهم على منع الغير مشروط بعدم ذهاب أحد إليه فجيء بما وجد الذاهب فأت الشرط، والحاصل إن الإجماع أما أن ينعقد مطلقاً أو بشرط شيء كالاتفاق على جواز الآخذ بقول المجتهد الواحد لكن بشرط أن يبقى على رأيه وكذا على العمل بالأدلة الظنية لكن بشرط أن لا يطلع على ما هو أرجح منها ولولا ذلك لزم عدم إمكان تبدل رأي المجتهد حيث انعقد الإجماع على جواز التعويل عليه وكذا عدم زوال الوثوق ببعض الأدلة وهو ظاهر البطلان قيل عليه إن هذا الاحتمال كما يجري في المركب يجري في البسيط أيضاً إذْ نقول بهذا التقريب إنهم