غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - الحقيقة الشرعية
يكون الوضع من الأنبياء السابقين على نبينا وتبعهم نبينا في ذلك فهذا من محل النزاع محصل للثمرة أو من مشترعة أهل الدين السالف ونبينا (ص) تبعهم في وضعهم فهذا مساو في الثمرة وفي دخوله تحت الموضوع أشكال مبني على أن الشرعية ما هي من الشارع للمشترعة أو عند الشارع للمشترعة أو يكون قد صارت كذلك بالهجر في مبدأ الشرع وهو لا ريب في كونها من الموضوع بل ظاهر المرتضى الاقتصار عليها بل كثير من أهل العلم حرصوا بدخولها تحت الحقائق الهجرية وحصول الثمرة على هذا التقدير مبني على سبق الهجر على يمكن الإسلام حتى يخفض قول النبي (ص) أو يضطر و إلا رجع الأمر إلى التاريخ أو يكون للنبي (ص) قد وضعها ابتداءً من غير شيوع وهذه هي التي يترتب عليها الثمرة الكلية من غير حاجة إلى تاريخ وغيره.
وربما قيل من أن حمل الألفاظ الشرعية المجردة على معانيها الحقيقية مبني على الوضع وعلى علم المخاطبين به فلابد من تاريخه إذ ربما تأخر العلم عن زمن الصدور فيرجع الأمر إلى ما تقدم؟ وجوابه إن المتكلمَ متكلمٌ على لسانه وينصب قرينة، والظاهر إرادة معناه و إن لزمت فيه القرينة فتأمل، على أن الظاهر إن الوضع يتوفر الداعي إلى الإعلام به فلا يؤخر عن زمن الخطاب بل تخيل السر في هذا المقام بعيد كل البعد. ونحن بعد أن أبنا هذه الوجوه فلا يهمنا سوى إبطال ما ينفي كونها حقيقة في زمن الشارع وأما تلك الاحتمالات البعيدة مثل كونها من غيره وقد تبع أو إن الهجر مستند إلى غيره فهي مع كونها لا تهمنا لا وجه لها يقينا، واحتمال كونها من أهل الشرع السابق أو من مشترعة أو من شرعنا بالابتداء أو الهجر فلا حاجة لنا به