غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
التكذيب يدل على الكفر لأن المراد بالقائل النبي (ص) أو هو في محله والكافر غير مخاطب بالفروع وأما على مذهبنا فلا بأس بها إلا أن يقال خلاف الظاهر من السياق، وعن الرابع بالإتزام ذكر القرينة على نحو ما ذكر وبأن القرينة استعمالية على الظاهر ونظم إليه وعليه المعارضة السابقة والكل قد تقدم، وعن الخامس تتم الدعوى بضم الأصل، وعن السادس بأن المذمة ظاهرة على ترك الركوع دون الفحص وغيره مع أن دعوى وجوب الفحص عن بيان المراد قبل أن يبدأ به المكلف لا يخلو عن شيء فتفكر، وعن السابع إن المفهوم إن الداعي ليس للتأدية بل نفس الترك وقد تبين هذا حينئذ أن جميع ما ذكر لا يدفع الظهور والله أعلم.
(٣) [وَمَا كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُه أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُم الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم] وجه الاحتجاج إنه قد نفى الله الخيرة بعد ورود الأمر وهو لا يستقيم إلا إذا كان للوجوب فارقاً مع غيره، وأورد عليه:
أولًا: منع إرادة الخيرة في الانتقال بل في حكم ذلك الأمر مثلًا إذا ما قضى الله بالندب فليس لهم الخيرة تبديلية وجوبا والعكس.
ثانياً: بأن القضاء بمعنى الإلزام ويمنع كونه بمعنى التقدير وهذا كما يقال قضى الحاكم بكذا أي ألزم.
ثالثاً: بأنه مختص بأمر الله ورسوله (ص).
رابعاً: بأنه مشتمل على لفظ الأمر دون الصيغة.
خامساً: بأن الأمر ربما أريد به الفعل ويكون المعنى قضى فعلًا.
سادساً: بأن المعنى ما كان ينبغي أن يكون لهم الخيرة.
سابعاً: بأن هذا لا يدل على أنه معنى للصيغة بل إنه مراد خير صدودها وهو غير الدعوى فتأمل. هذا والظن إن الاحتجاج بهذه الآية ساقط.
وإن كان الجواب عن الثالث والرابع ظاهر مما تقدم وكذا الجواب عن الأولى باختيار الأعم وإنه الظن، وكذا عن السادس إذ هو بعيد عن اللفظ، وكذا السابع كما قدمت من أن خلاف الاستعمال بعيد وبه وبالوضع يثبت أيضاً فتذكر، إلا أن الأول والخامس يقطعان الاستدلال من أصله و إن كان الآخر مبنياً على إشراك لفظ الأمرين الطلب والفعل وهو خلاف المشهور إلا أن الثابت عندي ذلك والحاصل دعوى الظهور في هذه الآية منكر فتفكر.