غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٧ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
في جواز الخطأ والخطيئة على الجميع وفرق بينهما وبطور آخر قد يتصف المجموع بالكفر تدريجياً لا رفعة وذلك لا ينافي وبآخر لعل الحالة إنما منحت بها الأمة بعد هذا الخطاب ويكون جري الخطاب على الظاهر لمصلحة من المصالح وهي كثيرة وأيضاً يمكن أن يقال بحجية قول الأمة مع بقائها على الإسلام ويكون الحاصل من الأدلة لا تجتمع الأمة باقية أميتها على الخطأ كقولنا لا يزني الزاني وهو مؤمن وفي المقام نظر.
الثاني: قوله (ع) من أشراط الساعة أن يرتفع العلم ويكثر الجهل وارتفاع العلم دليل على خطأ الكل ويمكن الجواب بأن ارتفاع العلم قوبل بكثرة الجهل فيراد به القلة ولا ينافي الإجماع وبطريق آخر يجري في المقامين وهو أقصى مما تدل عليه هو إن الإجماع قد ينحزم في بعض الصور وهذا لا ينفي كونه حجة ظاهرية، نعم أقصى ما تدل على أنه ليس حجة واقعية وأحدهما غير الآخر.
الثالث: ما يقتضي نفي العلم به وذلك لأن العلم بقول الكل علم بوصف الكل ومعرفة الوصف بعد معرفة الموصوف ونعلم يقيناً أنا لا نتمكن من معرفة الخلق وقد مر هذا ومر جوابه ونزيده بياناً أن معرفة الوصف تفضيلًا يستدعي معرفة الموصوف تفصيلًا وإجمالًا والمعرفة هنا في كليهما إجمالية فارتفع الإشكال ونظيره صفات الله فتأمل. وبطور آخر أن مدرك العلم إذا عقل ولا مدخل له أو نقل ظن ولا أثر له وقطع وهو ممتنع وإلا لاستوى الكل فيه وقد مر هذا ومر مما عليه فلا تغفل ولا تذهل.
الرابع: قال الله تعالى في حق القرآن [تبياناً لكل شيء] فلو كان الإجماع حجة لكان مبيناً لبعض الأشياء فلا يكون القرآن مبيناً لكل هذا خلف ونظيره [فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شَيءٍ فَردّوه إِلى اللهِ وَإِلى الرّسولِ] ولو كان حجة لوجب الرد عليه وهو غيرهما وأجيب بأن حجية الإجماع من الكتاب والسنة ومن الله ومن الرسول كحجية الاستصحاب والقياس إلى غير ذلك ثم كون القرآن بيناً لكل شيء لا ينافي تأكيد الإجماع له وكذا يمكن أن يكون بيانه بواسطة الإجماع ولا بأس.
الخامس: حديث معاذ حين أرسله قاضياً إلى اليمن وقال له (ع) بم تقضي يا معاذ، قال بالكتاب، قال فإن لم تجد، قال بالسنة، قال فإن لم تجد، قال أجتهد برأيي، ولم يذكر الإجماع ولو كان لذكره؟ وجوابه إنا نعترف بمضمونه ونقول الحجية