غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - المبحث الرابع في الحقيقة والمجاز
ومثله التبادر إلى الفهم عند الخلو من القرينة فإن انسياق الذهن حال عدم القرينة ليس إلا للوضع وعدمه ليس إلّا لفقده وهذا غير الإرادة فلا يرد دخول المشترك في المجاز وخروجه عن الحقيقة فلا تكون هذه خاصة، نعم قد يرد الموضوع بالوضع العام لجزئيات لا تحد كأسماء الإشارة والموصولات والضمائر وغيرها أو بأن المراد ما يمكن إحاطة الذهن به أو بأن هذه كأنها ليست معاني حتى يستعمل واستعمالها مأخوذ فيه التعين. وهذا التبادر قد يعلم بالقطع من تتبع استعمالاتهم وقد يحصل بالاستقراء المفيد للمظنة، والكل معتبر كما أوضحنا. هذا كله إذا علمنا أن منشأ التبادر غير القرينة أما مع قيام الاحتمال فالظاهر تقديمه أيضا لأن الظاهر في التبادر أن يكون ناشئأ عن الوضع وهذا الطريق هو الذائع في لسان القوم الذي لهجت به ألسنتهم ومثله صحة السلب وعدمها و الأول دليل المجاز والثاني للحقيقة، والمراد سلب غير المعاني المجازية و إلا فلا يصح أن يقال البليد ليس بحمار بإرادة المجاز واعترض عليه بأن السلب أما أن تؤخذ لا بشرط وهو باطل لدخول المجازات ولا المجازية إذ لا يصح سلب المعنى أو بشرط كونه للحقيقة و لا يراد البعض لأن هذا جار في المشترك فلابد من الكل وهو المراد فيدور. واعتذر بأن المراد البعض ويثبت المجاز بضميمة أنه خير من الاشتراك أو بأن الدليل جارٍ فيما علم استعماله في معنيين حقيقي ومجازي فنعلم المجازي بسلب الحقيقي عن المورد وكلا الاعتذارين خلاف الصواب لأن هذا الدليل مقبول عند من رجح المجاز على الاشتراك ومن عكس وهو جار في جميع صور المسألة فلا معنى لتخصيصه، فالحق في الجواب أن يراد السلب مع الغفلة عن كون المسلوب حقيقياً أو مجازياً بل الملحوظ حال أهل العرف فإنا نجد صحة قول القائل البليد ليس بحمار من دون منافرة بخلاف دابة فلان ليست بحمار وهذا جار في المشترك أيضا إذ سلب الغير عن بعض أفرادها غير مستقيم إلا باعتبار إرادة فرد من أفرادها وهذه كالسابقة في اختلاف المدرك أما ظني الدلالة فمنه عدم الاطراد ونعني به اللفظ و إن لوحظ في إطلاقه في بعض الموارد معنى عام لا يصح في كل ما تحقق فيه ذلك مثلًا النخلة الطويل باعتبار طوله الاعتدالي صحيح بخلاف طويل الجدران والأشجار و إن وجد الوصف وكذا في الحال والمحل والعلة والمعلول والملابس والمشارب، واعترض