غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
(١) إن العمل بغير طريق شرعي وحكم على الشارع من غير دليل فيكون حراماً فلا يمكن قصد القربة والنية من شرائط صحة العمل والحاصل تتعذر النية ولا عمل إلّا بها، وأورد عليه إن بعض المكلفين تطمئن نفوسهم بهذه المظنة بحيث لا يخطر بالهم خلاف الموافقة لأمر الله وهذا ظاهر من سيرة الناس فإنهم يعولون على أدنى مظنة ويجعلونها حجة معتبرة وأحكامهم في أمر معاشهم دائرة مدار ظنونهم. والجواب إن قصد القرب وإن وقع إلّا أنه في غير محله فهو كغير الواقع فتأمل.
(٢) إن الأخذ بهاتيك المظنة عمل بغير علم فيكون باطلًا إذ العامل على غير علم كالسائر على غير الطريق لا تزيده كثرة السير إلّا بعداً ومثل هذا المظنون ورد في أخبار كثيرة لا تحصى.
(٣) إن الغرض من الأوامر والنواهي هو الامتثال والطاعة ولا ريب أنهما عبارة عن فعل ما يرضي الله لأنه يرضيه فهو مستتبع للموافقة وقصدها في العمل ولاريب في أن المطلوب من المكلف العمل بعد العلم ولم يتحقق.
(٤) إن شغل الذمة بالعمل يقيني فيستدعي البراءة اليقينية ولا قطع لنا بالفراغ إلّا مع العلم إذْ هو التيقن فيبقى ما بقى.
(٥) منع الشارع عن التعويل على الظن أو الأخذ به إلّا ما دل الدليل على خلافه ومن جملة ما منع ما نحن فيه إذْ هو المفروض فإن قيل ما ذكر بتمامه مستقيم فيما لم يكن في أثناء العمل حيث لم يكن فيه محذور أما فيه لأمر دائر بين القطع المحرم أو الإتيان بالمشكوك فيه والأخير أولى لأنه أوفق بالاحتياط.
والجواب إن قطع العمل حرام مع عدم ما ينافي القطع بكونه عملًا كما هو المفروض أما معه فلا. وإذ قد ظهر حكم هذين القسمين تبين الحكم في الآخرين بطريق أولى وذلك لأن الظن في أثناء العمل أقرب إلى الحق من الشك والوهم فيه وكذا في غير العمل أقرب منهما في غيره.