غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
وذلك لما مر ولشهادة العرف والسيرة بذلك فإنا لم نجدهم يثبتون الوضع الثاني بمجرد الاستعمال كما هو ظاهر لدى المتبلغ حجة الآخرين كالمرتضى وأتباعه إذ الأصل الحقيقة ولا يعدل عنها إلّا بقاطع ولا قاطع هنا، ولهم أيضاً توقف المجاز على حوادث كثيرة والأصل عدم ما زاد على الاشتراك منها.
واحتجوا أيضاً بأن الاشتراك أنفع وأبعد من الخطأ وما هو كذلك فهو أولى والحق ما سبق وقد مر دليله والأصل يمكن أن يراد به جميع المعاني السابقة لاختلاف الملاحظة فتدبر.
وينبغي أن تعلم أن حقيقة هذا الأصل غير موقوفة على حجية الاستصحاب بل لها أدلة خاصة قد ظهر مما مر أن كلًا من العبادة والمعاملة ينقسم إلى الصحيح والفاسد والمعروف عندنا أن الصحة في العبادة عبارة عن موافقة الأمن والفساد بخلافهما وقد يراد بهما ترتب الأثر وعدمه فيهما أو الأخير للمعاملة والسابق للعبادة أو الأول ما أسقط للقضاء وعكسه والثاني ترتب الأثر وخلافه.
وإذ تبين أن الصحة مدارها على موافقة الواقع ونفس الأمر فلابد من بيان أن تلك الموافقة لمجردها غير كافية لئلا يظن غير المتدبر أن الامتثال يتحقق بتلك المطابقة من دون شرط آخر فنقول والله ولي التوفيق:
العمل أما أن يكون؛ الأول عن مدرك شرعي مع الانطباق على الواقع ولا كلام فيه وهذا كما في ظن المجتهد ومقلديه مع إصابة الواقع إذْ لا تقصير في علم إلّا وصور في إصابة واقع والأمر هنا ظاهر، الثاني أن يكون عن مدرك بلا انطباق وهذا قسمان لأنه أما أن يكون الخطأ فيه باعتبار أصل المرجع كخطأ المجتهد أو في طريقه كأن يزعم المجتهد أنه اجتهد سابقاً فبنى على هذا وبنينا على التعويل على الاجتهاد السابق ثم انكشف كذب زعمه وكذا المقلد يزعم أن هذا الرأي المجتهد ثم ينكشف له فساد ذلك بعد العمل.