غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
وسبحان الله ما الذي حداه على عدها شبهة فيحتاج إلى الجواب ومتى كانت تلك الأخبار منافية لما ذكرناه من الأدلة؟ والفطن الخبير لا يخفى عليه الحق والله الموفق.
واعلم أن مولانا البهبهاني قال في ذيل هذا البحث: اعلم أنهم ربما يستدلون بأصالة عدم البلوغ كراً وهذا إنما يتم مع الحصول تدريجاً الدفعة، أقول وإن كان لكلامه أبقاه الله نوع صحة لكن الحق جريان الأصل في الدفعة أيضاً إذْ أما بالاقتطاع من الكثير مع البقاء في المحل أو بالنقل عن المحل وذلك أما يكون الكثير مجتمعاً لنفسه كما في ماء البحر أو بعمل كما في الحاصل بالإخراج من بئر أو عين ونحوها إذا اقتطع منه، وكيف كان ففضل الزائد بعد الوصل وحمله بعد الوضع خلاف الأصل والحاصل المتيقن المقدار الأقل فالزائد الأصل عدمه وإن كان هذا الأصل لاحقاً باعتبار العنوان. ولهذا أمثلة كثيرة هو أبقاه الله يعترف بها فمن سرق طعاماً أو ماءً أو دراهم لا يعلم بقدرها وإن كانت دفعة يطالب بالأقل وليس الشغل باعتبار التعلق إلّا كغيره من النقل والقطع وكذا في الزكاة مع عدم العلم بقدر النصاب فإنه يبنى على الأقل لأصل عدم الزيادة لكن لا يساوي غيره ومبنى هذا على أن زيادة المقدار درجة فوقانية الأصل عدم بلوغ تلك الأشياء إليها وهذا معروف عند العلماء.
حجة النافين أمران
الأول: إن الأصل عدم الحجية وعدم التكليف بما قام عليه الاستصحاب فعدم دليل الحجية دليل عدمها.
الثاني: إن حال الشر في الزمن الثاني كحاله في الزمن الأول إذْ يحتاج إلى المؤثر فيهما فكما إن ثبوته في الأول يحتاج إلى الدليل فكذا في الثاني.
والجواب عن الوجهين معاً معلوم مما مر فلا يحتاج إلى الإعادة.
وحجة أهل التفصيل