غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
(٦) وعليه كمال التعويل الأخبار الكثيرة التي تقارب التواتر، منها ما رواه في الخصال بسنده عن الباقر (ع) (إن أمير المؤمنين (ع) علم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب قال من كان على يقين فليمضِ على يقينه فإن الشك لا ينقض اليقين) وفي خبر آخر عن القاساني في أمر الصوم (اليقين لا يدخل في الشك) وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان في إعادة الذمي الثوب مع عدم العلم بالنجاسة حيث قال (ع) (فإنك أعرته إياه وهو طاهر فلا بأس أن تصلي فيه حتى تتيقن بنجاسته) وصحيحة أخرى في أمر الشك في الصلاة (لا تنقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ويتم على اليقين ولا يعتد) وصحيحة زرارة في من لم يقطع بالنوم لا حتى يتيقن أنه نام إلى أن قال فإنه على يقين ولا ينقض اليقين بالشك أو غير ذلك من الأخبار الدالة على أن اليقين من حيث إنه يقين إلّا بمثله.
وربما يورد إن أقصى ما يدل عليه الدليل عدم نقض ذلك اليقين لا كل يقين لأن اللام مشتركة بين العهد والجنس ومع العهد، فدلالة الأخبار إن اليقين في تلك الأشياء المخصوصة لا ينقض بالشك فيها، وجوابه إنا لا نسلم الاشتراك بل تحمل على الحقيقة والجنس إلّا مع القرينة وأيضاً خبر أمير المؤمنين (ع) صريح في العموم ثم الأخبار الواردة على نهج الاستدلال صريحة بخلاف ما ذكرت كالنظر في مجموع الأخبار يقضي بالقطع بعدم العهد.
هذا ومن العجيب إن مولانا الإسترابادي بعد نقل هذه الأخبار قال لا يقال هذا يقتضي جواز العمل باستصحاب حكم الله إلى أن قال لأنا نقول هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من الفحول، وأجاب بطريقين
الأول: الطرح لقوة المعارض بزعمه من أن لله في كل واقعة حكماً وأشباهه.
الثاني: إنها بمنزلة على عدم صورة الاستصحاب.