غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - المبحث الأول في حجية الإجماع المقطوع على مذاقنا
المبحث الأول: في حجية الإجماع المقطوع على مذاقنا
ليس لأهل الحق تأمل في أن الإجماع على نحو ما تقرر من المراد به الكاشف عن قول المعصوم يجب التعويل على مضمونه إذْ هم مشتمل على قول حجة الله أو كاشف عنه فحجيته تابعة لقول المعصوم فمن اعترف بوجود المعصوم في دخوله في المجتمعين لا يتمكن من رده أصلًا، نعم أورد في هذا المقام شبهاً:
الشبهة الأولى إن أقصى ما قضى به تفسير الإجماع أنه يدل على قول المعصوم وهذا لا يقتضي حكمه واقعاً فالاستناد إلى إثبات الحكم الواقعي بالإجماع لا وجه له، والجواب أنا لا نعني بالإجماع سوى الكاشف عن القول وأنه عندنا حجة ظاهرية لا نكشف عن قلب الواقع. نعم هذا أكثر المخالفين على أنا نقول يمكن أن نعتبر فيه الكشف عن الواقع إذْ حكم بعض أهل الأسرار والمطلع على البواطن والظواهر إذا اتفقت على أمر علمنا بذلك إذْ رأي المعصوم على هذا. وأورد أن المسلم وجوب العمل لقول المعصوم إذا علم تفصيلًا إجمالًا وليس كذلك الإجماع. وجوابه إن هذا رد لوجوب طاعة أهل الشرع على الإطلاق والأخذ بقولهم، نعوذ بالله من الآراء ويجيء زيادة تحقيق بحول الله.
وقد يقال إن اتفاق من يوثق به من علمائنا إنما يكشف عن أنهم أخذوا مما زعموه مدركاً فربما صدر منه (ع) قول وظنوا دلالته على شيء واشتبهوا فيه، نعم كونهم يحكمون من تلقاء أنفسهم بمحض الأهوية المردية لا ننسبه إلى إجلاء فقهائنا.
أقول هذا مع كونه رداً لوجود الإجماع إذْ قد فسر بما يكشف عن قول المعصوم أي القول الدال على الحكم قطعاً أو ظناً على الاحتمالين فمثل هذا لا يكون إجماعاً لعدم العلم بذلك النحو وقد مر فيما سبق فساد هذا ونزيده بياناً أنا إنما فرضنا الاتفاق أو شبه الاتفاق ليحصل الكشف عن الواقع ولا أقل من القول وإلا فظننا بكل فقيه بل قد نعلم أنه لا يؤخذ إلّا عما يزعمه مدركاً فلا دخل للاتفاق أصلًا في حصول ما يظن مدركاً. ثم نحن إنما فرضنا وجود