غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - المبحث الأول في حجية الإجماع المقطوع على مذاقنا
الإجماع مع ذهاب جمع مما لا يجوز عليهم الاشتباه والخطأ بعد المعصية والخطيئة والأمر ظاهر وما قيل من أنه لا عبرة للإجماع على هذا إذْ مرجعه إلى رواية فهو خبر وليس إجماعاً يجاب بأن جميع الأدلة إنما تكون حجباً لكشفها عن قول الله فقل الحجة قول الله ثم أقوال الشرع لكشفها عن مرامات الشرع وإلا فاللفظ من حيث هو لفظ لا عبرة به.
فبما ذكر اتضح فساد ما قيل من أن الأحرى إن الأدلة مثلثة أو مثناة لأن الإجماع داخل في السنة وعلى تقدير ذلك فليس النزاع هنا في الاسم إذْ أمره سهل وإنما المهم لنا إثبات أصل الحجية إذْ هي المراد في إثبات المطالب وبيان الأحكام والكلام في ذلك.
فبهذا التقرير يظهر أن حجية الإجماع مع العلم به بأي طريق كان لا ينبغي التأمل فيها سواء كان بالواسطة أو لا بالتواتر أو بالمحفوف وما يقال من أن التواتر مشروط باستناد المجيزين إلى الحس والآراء ليست مما تحس أصلًا، فجوابه إن الشرط أما إحساس المخبر عنه أو آثاره وذلك ظاهر فإنا نحكم بتواتر العدالة والفسق والشجاعة والجمود والبخل والإسلام والكفر إلى غير ذلك مما يلحق باعتبار الباطن يقيناً أو على الظاهر. وهذا لم يتأمل فيه أحد أصلًا وإن أراد إنه لا يمكن الاهتداء إلى المخبر عنه أنه لا يصل الحس إليه أصلًا ففيه إن هذا عود إلى منع وجود الإجماع وقد بينا ما يفسد ثم سيجيء في كلامي إن استناد الخبر إلى العقل الطلق كافٍ وما تراه من عدم تعويلنا على أخبار كثير من العقلاء والجاد السبب والطريق في الحكم. إذا تبين ذلك ظهر لك أن مدار الحجية في الإجماع ليس على الاتفاق من حيث هو اتفاق إذ الأمة ليست معصومة عندنا وإنما المعصوم منها واحد فإن كشف الاتفاق من قوله كان حجة وإلا فلا تعويل عليه أصلًا.
نعم سيجيء قسم آخر من الإجماع أثبته بعض أصحابنا يقرب من معنى الإجماع عند المخالفين ومن العجيب إن الحاجبي نسب إلينا القول بعدم حجية