غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
ظاهر البطلان وقد يراد به الوجوب العقلي الكاشف عن الوجوب الشرعي يعني إن العقل أوجبها وكل ما أوجبه العقل أوجبه الشرع على ما تقرر في مباحث الحسن والقبح العقليين وهذا غير اللابدية ظاهراً إذ على هذا التقدير ينكشف الوجوب الشرعي أما على الأول فلا وعليه أنك إن أردت بالوجوب العقلي اللابدية العقلية وهي مقتضية للابدية الشرعية وإلا خرج الواجب عن كونه واجباً فهو رجوع إلى الأول، وإن عنيت الوجوب الأصلي ورد المنع ظاهراً مع أن هذا خلاف ظاهر كلامهم أيضاً، والحق أن يحصر محل النزاع الوجوب الشرعي ويكون البحث في أن الأمر بالفعل هل يقتضي الأمر بالمقدمات أو لا، فيكون الكلام في الاقتضاء الشرعي وهذا لا يلازم ترتب المثوبة أو العقوبة إذْ هي من فروع الأساس الأصلية لزوماً وربما في التبعية باعتبار الدليل إلّا بطريق اللزوم وهو ظاهر.
وأعلم أنه ربما أُوّلَ بعضهم جعل النزاع لفظياً بأن مراد المثبتين اللابدية والنافين أما المثوبة ومقابلها أو المطلوبية أنه لا وجه له فإن المثبتين ينفون على المطلوبية والنافين عليها أيضاً.
المقام الرابع: في تحقيق الاقتضاء
اعلم أن الاقتضاء قد يكون لفظياً مطابقياً أو تضميناً التزامياً أما الأول والثاني فظاهر وأما الثالث فقد يكون للزوم معنى اللفظ وهذا هو المعروف في معنى الالتزام وقد يكون باعتبار القصد وذلك بأن يدل اللفظ على قصد معناه وبذلك القصد يهتدي إلى قصد آخر وهو بالنظر إلى المعنى وهذا كثير في المقامات الخطابية كما في الأمر بستر الوجه الدالة على النهي عن التهتك والأمر بتغميض العين الدال على إرادة عدم الإطلاع والعلم ونحو ذلك، وجميع الكنايات من هذا القبيل وإن كان لها منشأ آخر وهذا حاله في المدلية حال الأول فإن من هذه الألفاظ اهتدى إلى القصد المقارن للنطق وهذه الدلالة تابعة ومتفرعة عليه ولو بوسط، والحاصل أمثال هذه الأشياء غير خفية على الناظر المتأمل، وقد تكون